تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
النبىّ ، عليه السّلام : من احبّ شيأ أكثر ذكره ، والذّكر الكثير سبب للعبادة الظاهرة . فان الالتذاذ بذكر اللَّه لا يحصل الا بانقطاع علايق الشّهوات . وذلك الانقطاع لا يتيسّر الا بالاجتناب عن المعاصي . لذلك قال أمير المؤمنين : بالايمان يستدلّ على الصالحات ، وبالصالحات يستدل على الايمان ، وبالايمان يعمر العلم . قال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله : طلب العلم فريضة على كل مسلم . ( 1233 ) فقال المتكلَّم : هو علم الأصول ومعرفة اللَّه تعالى . وقال الفقيه : هو علم الشريعة . وقال المحدّث : هو علم الكتاب والسنّة . وقالت المتصوّفة هو علم أحوال القلب . وكلّ واحد منهم يعظَّم علمه وصناعته . اما بعض الخواص ، فذكر انّ هذا العلم علمان : علم يتعلَّق بالأحوال ، اى بأحوال القلب ، وعلم يتعلَّق بالاعتقاد ، فالذي يتعلَّق بأحوال القلب معرفة المنجيات والمهلكات ، مثل الكبر والحسد والرياء والعجب وغير ذلك . وذلك فرض الأعيان . فالعلم بذلك والعلم بما ينفى ذلك واجب على كافة العقلاء . فان هذا مرض عامّ ، ولا يعالج صاحبه الا بالعلم . اما العلم بصحّة البيع وعقد السّلم والرّهن وغير ذلك ففرض على الكفاية ، الَّا على من كان مشغولا بواحد من هذه العقود ، وربما لا يحتاج أكثر الناس إلى ذلك ، ولكن لا يستغنى الناس عن أحوال القلب . والذي يتعلَّق بالاعتقاد فهو إزالة الشّك الطاري على الاعتقاد . فقول النبيّ ، عليه السّلام : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ، وقول أمير المؤمنين ، عليه السّلام : بالإيمان ( 128 ر ) يعمر العلم ، يدلَّان على انّ طلب العلم واجب على كلّ مؤمن ، ولا يستغنى عنه واحد من المؤمنين . ولكن مع تفاوت الطلَّاب وتفاوت العلوم ، فيحتاج كلّ مؤمن إلى علم ، لا يتمّ ولا يقبل منه عمله الا بذلك العلم . ( 1234 ) قوله : مرقلين في مضمارها ، الارقال ضرب من الخبب . وقد ارقل البعير وناقة مرقل ، ويقال : مرقال : إذا كانت كثير الارقال . والمرقال لقب