منافع مذكورة في كتب الطبّ . وذبلها مستعمل في الاكحال . سمّى أمير المؤمنين ، عليه السّلام ، خلقة عجيبة . وقال بعض الحكماء كونوا خفافيش لا تبرز وا نهارا ، فخير الطيور خفافيشها .
وقيل في ذلك : انّ الخفّاش يطلب المنزل المتوسّط بين النور والظلمة . وكذلك الموحّد يطلب المنزل المتوسّط بين التعطيل والتشبيه . فالنّهار يشبه التّشبيه . وشبّه الليل بالتعطيل : وليس للخفّاش صورة الطيور ، ويحصل منه الطيران . فكذلك يجب للانسان ، وان لم يكن له صورة الملائكة ، ان يتخلَّق باخلاق الملائكة ، في قوله ، تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا ، أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ ناراً ) * .
الخطبة 145
ومن كلام له خاطب به أهل البصرة
،
( 1230 ) كمرجل القين ، يسمّى كلّ محترف قينا . قال الشاعر :
ولى كبد مجروحة قد بدا بها
صدوع الهوى لو كان قين يقينها
وفى كتاب الصحاح : قنت الشئ اقينه قينا لممته ، واستشهد بهذا البيت .
فمن ذهب إلى انّ القين هو المحترف ، أراد به بوطقة الصانع ومرجل الصّنّاع . ومن ذهب إلى انّ القين هو الحدّاد فحسب ، أراد به الحفرة التي يذاب فيها الحديد .
( 1231 ) قوله فبالايمان يستدلّ على الصّالحات ، وبالصّالحات يستدلّ على الايمان ، يعنى إذا عرف انّه مصدّق باللَّه والرسول معترف بأركان الاسلام ، وجب حسن الظَّن به ، وانّه يقوم بما يقتضيه الايمان . وإذا عرف منه سداد الطَّريقة من الأعمال الصالحة ، وجب حسن الظَّن به انّه مؤمن باللَّه والرسول ، لانّ كلّ واحد من الطَّرفين موجب للطَّرف الآخر .
( 1232 ) قوله : وبالايمان يعمر العلم ،
قيل : انّما يقوم ( 127 پ ) بتفصيل العلوم في الدين ، من كان عالما بالجمل . ومن جهل الجملة ، فهو من التفصيل ابعد .
وبيان ذلك ان العبادة سبب للسعادة الكبرى . ومرجع العبادة إلى المعرفة والايمان . فانّ محبة اللَّه لا يغلب على القلب الا بعد المعرفة والايمان . فالمعرفة سبب المحبّة ، والمحبّة سبب كثرة الذّكر ، كما قال