تمام ما يصلح له منقاد غير ممتنع من امضاء امره فيه . والامر القضاء في قوله : * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ) * . والامر القيامة في قوله ، تعالى : * ( أَتى أَمْرُ الله ) * . والامر الذي في قوله : * ( لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ ) * ، اى دين اللَّه . والامر العذاب في قوله : * ( وقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ ) * . ومصير جميع هذه الأمور إلى اللَّه في قوله : * ( صِراطِ الله الَّذِي لَه ما ) * .
( 1228 ) فسبحن البارىء لكل شئ على غير مثال خلا من غيره .
قال الامام الوبرىّ : هذا بيان واضح انّ ما احكمه واتقنه من افعاله لا يجوز اختراعه من غير علم به في حال عدمه ، ولا يصحّ الاحتذاء فيه بمثال من جهته لحاجة المثال إلى كونه عالما . ولو لم يكن عالما بالمعدوم مفصّلا ، فيجب أن تكون ذلك المثال من فعل غيره حتى يحتذى هو به ، فيكون فعله علما ، وذلك الغير لا بدّ من أن يكون عالما لنفسه . فإن كان يكفى في احكام الافعال ، وجب ان يستغنى هو ، تعالى ، عن ذلك الغير . وان لم يكف في احكام الافعال ، انسدّ باب الاحكام . ولا يقال في جميع الأفعال ، وذلك بخلاف المعقول ، فلا بدّ من أمثلة لا نهاية لها ، واثبات فاعلين لا نهاية لهم ، لكل فاعل مثال من جهة غيره . وقد نبّه على هذا بقوله حيث قال : على غير مثال خلا من غيره . لانّ اثبات المثال من جهته متعذّر ، فلا بدّ من فاعل سواه يفعل المثال . وليس الواحد بأولى مما لا نهاية له ، وذلك محال لا يخفى .
و « خلا » بمعنى « مضى » في قول اللَّه ، تعالى ، * ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً وإِنْ ) * ، اى مضى .
( 1229 ) امّا وصف الخفّاش في كتاب الخصائص انّ من شدّ على مرفقه رأس الخفّاش سهر . ولو علَّق الخفّاش ، ( 127 ر ) وهو حىّ من شجرة ، طرد الجراد عن تلك القرية . وخلقة الخفّاش خلقة عجيبة من خلقة الطير وذوات الأربع . وهو إلى ذوات الأربع أقرب ، وذلك انّه ذو اذنين ناشرين وأسنان ووبر . وهو يلد أولادا يرضع ويبول ويمشى إذا مشى على اربع . وفى الخفّاش
معارج نهج البلاغة — صفحة 258
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٢٥٨