المحسوس ما ليس بمحسوس ، كادراك الشّاة معنى العداوة من الذئب .
ولا يصدّق الوهم بموجود منزّه عن المكان والاجزاء والابعاض والجهات .
( 1224 ) قوله خلق الخلق من غير تمثيل ، انّما خلق اللَّه ، تعالى ، الخلق بلا مثال ، لانّه عالم بكل معلوم مفصّلا ، ولا يستحيل ان يحدث العالم الازلىّ فعلا محكما بلا مثال . وليس يجوز ان يكون للحقّ أمثلة متقدّمة ، لانّه لا يخلو امّا ان يكون للمثال نهاية ، حتّى يصحّ من اللَّه ، تعالى احكام الفعل اقتداء بالمثال ، فيكون المثال قديما ، أو يحدث مبادى افعاله غير محكمة ، ثم يصير مثالا في لواحق افعاله . فيكون الأوايل خارجة على الاحكام جارية على التّبخيت ، وهذا يناقض الحكمة . وامّا ان يتعذّر عليه احكام الافعال أصلا ، وذلك يقتضى ابطال كونه عالما . فلذلك قال أمير المؤمنين ، عليه السّلام : خلق الخلق على غير تمثيل ولا مشورة مشير . وهذا ردّ على من زعم من المتكلَّمين انّ اللَّه ، تعالى ، متصوّر للأشياء . فان اللَّه ، تعالى ، منزّه . [ عن التصوّر ، فانّ التصوّر من اقسام العلم البشرىّ ، واللَّه ، تعالى ، منزّه ] عن العلم البشرىّ .
( 1225 ) قوله : فتمّ خلقه بأمره ، تكلَّمناه قبل في حقيقة الخلق والامر ، على قانون الحكمة .
فان الخلق عندهم مشترك . يقال : حلق لإفادة وجود كيف كان ، ويقال : خلق لإفادة وجود حاصل عن مادّة وصورة كيف كان . ويقال : خلق لهذا المعنى الثاني بعد ان يكون لم يتقدّمه وجود ما بالقوة ، لتلازم المادة والصورة في الوجود .
( 1226 ) وقال بعض ( 126 پ ) المتكلَّمين : اى تمّ ما أراد من خلق السماوات والأرض وما اسكنهما من الجماد والحيوان ، حتّى قام الخلق الَّذى هو أصول لما يأتي من بعد ، فأراد بالخلق هذه الأصول والقواعد من كل جنس ونوع .
( 1227 ) وقال الامام الوبرىّ : تمّ خلقه ، اى كلّ شئ خلقه على
معارج نهج البلاغة — صفحة 257
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٢٥٧