وصفه باسام وأقوال متناهية .
( 1215 ) [ قوله : ] وردعت عظمته العقول ، فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته ،
قال قوم معناه لا يجوز ان يعرف العباد اعداد ما خلق اللَّه مفصّلة ، لانّ علمهم بذلك ، وان كان جايزا في مقدور اللَّه ، امّا بالاضطرار أو بالدلالة ، الَّا انّ صلاحهم مقصور على علم الجملة ، والممتنع في الصّلاح ينزل منزلة الممتنع في المقدور ، من حيث انّ كلّ واحد منهما لا حظَّ له في الوجود .
( 1216 ) قوله : الحقّ المبين ، فالحقّ المبين الدائم الوجود الذي هو أولى بالوجود من كل موجود ، وانّه قائم واجب الوجود .
( 1217 ) قوله احقّ وأبين مما تراه العيون ، لانّ الحسّ لا يدرك الا ما ظهر ، ولا يدرك حقايق الأشياء . فمن نال به كلّ ذي حقيقة ممكنة وجوده ، فهو احقّ وأبين .
( 1218 ) وقال الامام الوبرىّ : جميع ما ترى العيون هو الأجسام ونوع من الاعراض . فهو ، تعالى ، أولى بالوجود من الأجسام والاعراض والجواهر .
وهذه مسئلة فيها اختلاف بين المتكلَّمين : انّ صفة الوجود هل يدخلها التفاضل والتزايد أم لا . والحقّ ان يقال : انّ الجوهر أولى من العرض ، وواجب الوجود أولى بالوجود من جايز الوجود . ولفظ الحقّ أبلغ في إفادة صفة البيان من لفظ الوجود ، لانّ الحقّ هو الَّذى لزم ثبوته لزوما لا يقبل الانفصال ، تشبيها بحقايق المفاصل الَّتى يلزم اتّصال بعضها ببعض لزوما ظاهرا مستمرّا على الأوقات .
ولهذا يقال : حقّ الورك ، لبلوغه النهاية في اللزوم والاتّصال . وكذلك في البعير ، إذا بلغ استحقاق ( 125 پ ) الحمل عليه والركوب ، فيقال : حقّ . فإن كان يجوز ان يقال : انّه أولى بالوجود من غيره ، فينبغي ان لا يقال : انّه احقّ من غيره . وقد قال أمير المؤمنين ، عليه السّلام : احقّ وأبين ممّا ترى العيون .
( 1219 ) ووجه آخر انّ قوله : احقّ انّ المدلول عليه لا يدخله الاحتمال ، لان الدلالة لا يخطئ ، بل هي كاشفة عن حقيقة المعلوم قطعا ويقينا .
معارج نهج البلاغة — صفحة 255
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٢٥٥