عن رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله : انّ اللَّه يحبّ العبد ويبغض عمله ، ويحبّ العمل ويبغض بدنه .
( 1211 ) قال الامام الوبرىّ : انّ الحسن من كلّ فاعل إذا وقع على وجهه فهو حسن ، والقبيح من كلّ فاعل قبيح لوقوعه على وجه مخصوص .
والمعتبر بوجوه الافعال في حسنها وقبحها دون افعال فاعلها . ولهذا قال : يحبّ العبد ويبغض عمله ، لانّ المؤمن حبيب اللَّه ، لقوله * ( يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه ) * . فإذا صدرت عنه صغيرة ، فاللَّه ، تعالى يحبّ ذاته ، ويبغض عمله . وكذلك الكافر إذا أحسن إلى المسلمين ، فان اللَّه ، تعالى يبغض جسده ويحبّ عمله . وهذا الخبر ردّ على من قال : انّ رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، لم يذكر شيأ من العقليّات ، فانّ هذه المسألة من لطيف الكلام في العقل .
( 1212 ) وقال قوم : العارف ربما كانت له [ اخلاق غير مرضيّة ، فاللَّه ، تعالى ، يحبّه من جهة عرفانه ويبغض أخلاقه ] ، والجاهل ربما كانت له اخلاق جميلة حصّلها من طريق التقليد ، فاللَّه ، تعالى ، يحبّ أخلاقه ويبغضه .
( 1213 ) [ قوله : ] اعلم انّ لكلّ عمل نباتا . هذا بيان المعنى الاوّل من الظاهر والباطن ، فانّ الباطن كالأصل ، والظاهر كالثمرة له . وهذا مقتبس من قول اللَّه ، تعالى : * ( والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه بِإِذْنِ رَبِّه ، والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً .
الخطبة 144
ومن خطبة يذكر فيها بديع خلق الخفّاش :
( 1214 ) الحمد للَّه الَّذى انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته ، معناه انّ السنة الواصفين لا يبلغ نهاية ما يعرفه العباد ( 125 ر ) من اللَّه ، تعالى . فان العلم بالشئ على حقيقته ، قد يقصر لسانه عن علمه ، فانّ الالفاظ متخيّلة ، والمعقول المحض مقدّس عن التخيّل والتوّهم . والعلم أبلغ في ادراك الحقايق من وصف اللسان .
وقال الامام الوبريّ : معلومات اللَّه ، تعالى ، ومقدوراته الَّتى لا يتناهى يقصر وصف العباد عن بلوغ غايتها على التفصيل . فانّ غير المتناهى ، لا يصحّ