( 1206 ) قوله : فليصدق رائد أهله ، مثل للعرب ، وهو « لا يكذب الرّائد أهله » الرّائد الذي يرود لأهله الكلأ ، والجمع روّد ، والرّائد والمرتاد واحد . وقوله : ولا يكذب الرّائد أهله ، خرج مخرج الخبر ، والمراد به النّهى ، اى لا يجب ان يفعل ذلك ، بمعنى من يكذب أهله لا يكون رائدا ، لان المراد هو طالب الخير لهم . وإذا كذبهم كان غير رائد .
وله سبب وقصّة ذكرتهما في مجامع الأمثال في تصنيفى .
( 1207 ) قوله ، عليه السلام ، فانّه منها قدم واليها ينقلب ، وقد تعلَّق قوم من أرباب التناسخ بظاهر هذا الكلام ، وقوم من الذين يقولون بقدم الأرواح ، وليس لهم بذلك متمسّك ، لانّ المراد بذلك انّه من العدم قدم ، واليه ينقلب .
انما يصير بها راجعة إلى الآخرة ، لانّ الآخرة وهى القيامة معدومة .
( 1208 ) وقال قوم : منها قدم ، يعنى خلق لفرض راجع إلى الآخرة ، ثم يعود إلى الآخرة اتماما للفرض ، لان داعى اللَّه ، تعالى ، إلى خلق العباد وتكليفهم المنافع الراجعة إلى العقبى ذلك [ لا ] يدرك الا بالاستحقاق .
( 1209 ) قوله : اعلم انّ لكلّ ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره ، طاب باطنه ، المراد بذلك انّ تطهير الظَّاهر عن الفواحش والمنكرات على طريق الاستقامة والاستمرار على الايّام ، فاستقامة العلانية على هذا الوجه دلالة ظاهرة على موافقة السّرّ العلانية . وامّا فساد الظَّاهر فانّه دلالة على فساد الباطن . وقال قوم : لكلّ ظاهر باطن ، اى لكلّ جسد ( 124 پ ) ظاهر حياة باطنة أو روح باطنة . فمن طاب ظاهره بالأخلاق الجميلة الَّتى هي الفضايل ، طاب باطنه ، يعنى طاب عقله من الهيئات الانقيادّية . ومن خبث ظاهره بالرذائل والاخلاق المذمومة ، خبث باطنه بالهيآت الانقيادّية البدنيّة . فالظاهر من الانسان هو الجسد ، والباطن هو الروح .
( 1210 ) قوله : على مثاله ، يعنى : انّ باطن كلّ انسان على مثاله وعلى وفق استعداده ، وفى هذا كلام طويل لا يحتمل الموضع بيانه . وما رواه
معارج نهج البلاغة — صفحة 253
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٢٥٣