وقال واحد من الحكماء : إذا رايت في الدنيا خصومة ليست بسبب امرأة ، فاحمد اللَّه ، تعالى ، فانّها امر عجيب .
وقد ظهر في ابتداء العالم الفساد في البرّ والبحر بقتل هابيل ، وانما قتل هابيل بسبب امرأة .
( 1203 ) قوله : ان المؤمنين مستكينون ، انّ المؤمنين مشفقون ، ان المؤمنين خائفون ، هذا الكلام مقتبس من قول النبىّ ، عليه السلام : رأس الحكمة مخافة اللَّه . وقال اللَّه ، تعالى : * ( هُدىً ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ) * . وقال اللَّه ، تعالى : * ( جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي ، مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ ) * . وللخائف درجتان في قوله تعالى : * ( ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ ) * . وقال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قال اللَّه ، تعالى : وعزّتى وجلالي انّى لا اجمع خوفين في قلب امرء ، ويروى : في قلب عبد ، فمن خافنى في الدنيا لا يخافنى في الآخرة ، وكان من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . وقال واحد من العارفين : ما استولى الخوف على قلبي يوما ، الا وفتح اللَّه على قلبي في ذلك اليوم بابا من أبواب الحكمة .
وقال الحسن البصرىّ : خوف في الدنيا يثمر امنا في الآخرة خير من امن في الدنيا يورث خوفا في الآخرة .
الخطبة 143
( 1204 ) قوله ارز المؤمنون ، يقال : ارز فلان يأرز ارزا واروزا ، إذا تضّامّ وتقبّض .
قال أبو الأسود الدّئلىّ : انّ فلانا إذا سئل ارز ، وإذا دّعى اهتزّ ، اى تقبّض من البخل .
( 1204 م ) قوله : نحن الشّعار والأصحاب ( 124 ر ) والخزنة والأبواب ، يحتمل رجوعه إلى كلّ الصحابة ، لانّهم السّفراء بين الرّسول ، عليه السّلام ، وبين الأمّة . ويحتمل رجوعه إلى أهل البيت ، عليهم السّلام ، لان الوحي الأكثر كان ينزل على رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، في بيته ، وكان يقرأ ، عليه السّلام ، الوحي اوّلا على أهل بيته ثمّ على غيرهم .
( 1205 ) قوله ان صمتوا لم يسبقوا ، اى انّهم اعلم النّاس بمواضع السّكوت ، فلا يسبقهم أحد .