تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الربيع . قال لبيد في صفة الديار :
رزقت مرابيع النّجوم وصابها ودق الروّاعد جودها فرهامها
وعنى بالنجوم الأنواء . والمرباع يأخذه الرئيس ، وهو ربع الغنم . وناقة مرباع تنتج في الربيع . ( 1190 ) قوله : حتى إذا كشف لهم عن جزاء معصيتهم ، ظاهر الكلام يقتضى انّه عائد إلى الكفّار بدليل قوله : وهو في مهلة من اللَّه . وقال اللَّه ، تعالى ، مخاطبا لنبيّه ، عليه السلام : * ( فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) * . وقد اتاهم الرّسول ، عليه السّلام : فردّوا عليه واقبلوا على الطواغيت والأوثان وطاعة الشيطان ، وان كانوا من قبل ذلك كافرين . فقد ازدادوا كفرا إلى كفرهم بعصيانهم الرسول . فلمّا استمروا على ذلك ، اذن اللَّه في قتالهم لعلمه بصلاح الفريقين في ذلك . فكان جهاد المسلمين كشفا عن جزاء معصيتهم . لانّه لولا كفرهم ، لم يكن جهادهم واجبا . فهذا معنى استقبال المدبر . لانّ طاعة من لا يستحقّها ، كانّه استقبال لما يرجع القهقرى ، وعصيانهم الرسول ، وهو أصل ان يطاع ، ويقبل امره ، استدبار ونكوص على الاعقاب عمّن يقبل إليهم مسارعا إلى خيرهم وفلاحهم . وقيل يرجع معناه إلى الغافلين العاصين . فإذا « كشف لهم عن جزاء معصيتهم » عبارة عمّا يعرض لهم من كشف الغطاء عند الموت ، ( 122 پ ) فكانوا نياما . فإذا ماتوا ، انتبهوا . فاستقبلوا مدبرا ، يعنى هذا العالم المملوّ من الآفات ، واستدبروا مقبلا يعنى عالم الجزاء ، ولم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم . لان اللَّه ، تعالى ، قال : * ( ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ، حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ ، قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ، ولَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفَّارٌ ) * ، ولا بما أدركوا من طلبتهم من نعيم الدّنيا ، ولا بما قضوا من وطرهم من اللَّذات المخدجة . وقال : « وانى احذّركم ، ونفسي هذا المنزلة » لانّها منزلة الحسرة والنّدامة ، حين لا ينفع الحسرة والندامة . ( 1191 ) قوله : ثم سلك جددا واضحا يتجنّب فيه الصّرعة في