( 1174 ) قوله البصير لا بتفريق آلة ،
قال بعض الآطبّاء : السواد لون جامع للبصر ، والبياض لون مفرّق للبصر . فمعناه بصير لا بواسطة الألوان والحواسّ .
وقال قوم : البصير انما يدرك بانفصال الشّعاع عنه ، واتّصاله بالمدرك . فلذلك قال : لا بتفريق آلة .
( 1175 ) قوله : الشاهد لا بمماسّة ، لانّ معنى الشّاهد فيه ، تعالى ، هو العالم ، وصفة العالم لا يقتضى مجاورة ولا مماسّة مع المعلوم .
( 1176 ) قوله الباين لا بتراخي مسافة .
قال و : لانّ مباينته ، تعالى ، للأشياء هو مخالفته لها في صفاته . وهذا لا يوجب تراخى المسافة .
وقال قوم : حدّ الواحد انّه موجود لا ينقسم من حيث هو ذلك الواحد ، وهو الَّذى به يقال في كلّ موجود انّه واحد . والفرق بين الواحد والوحدة ، انّ الوحدة مبدأ العدد ، والواحد مبدأ المحدود . وحدّ الكيفيّة صورة موجودة في الشئ إذا سئل عن الشئ بكيف هو ، أجيب بها .
( 1177 ) قوله : الخالق لا بمعنى حركة ونصب ،
قال قوم : فرق [ بين ] الخالق والفاعل ، فالفاعل اعمّ من الخالق ، فانّ الفاعل هو الَّذى يفعل ، وهو منقسم إلى من يفعل شيئا من شئ ، ( 121 ر ) كالبنّاء الذي يفعل من الطين والآجرّ والخشب البناء . والخالق هو الَّذى يفعل من لا شئ شيئا ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ الله ) * .
( 1178 ) قوله : لا بمعنى حركة ، الحركة انتقال من حال إلى حال ، امّا من نقص إلى كمال ، أو من كمال إلى نقص ، ذلك عند قوم . وهو ينقسم إلى حركة طبيعيّة وقسريّة واراديّة .
( 1179 ) قوله : وقادر إذ لا مقدور ،
قال قوم : القادر الذي لا يعوزه شئ .
والخلق في القرآن بمعنى الدين في قوله : * ( فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله ) * ، و * ( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ) * . والخلق التخليق في قوله : * ( إِنْ هذا إِلَّا ) * . والخلق التصوير في قوله : * ( تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ ) * ، اى يصوّر . والخلق بمعنى الفعل في قوله : * ( وتَذَرُونَ ما
معارج نهج البلاغة — صفحة 246
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٢٤٦