تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
( 1186 ) قوله : وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر ، قال أبو عبيدة : يقال غارنى الرّجل يغيرنى ويغّورنى ، إذا وداك ، من الديّة ، والاسم الغيرة أيضا بالكسرة ، وجمعها غير . قال الشاعر :
لنجدعنّ بأيدينا أنوفكم بنى اميّة ان لم يقبلوا الغيرا
وقال بعضهم : انه واحد وجمع اغيار ، والغير أيضا الاسم من قولهم : غيّرت الشئ فتغيّر معناه انه لمّا اشتدّ عليهم البلاء من أعداء اللَّه ، التجأوا إلى اللَّه وانتظروا الفرج من عنده كعادة المؤمنين عند نزول البلاء في التضرّع إلى اللَّه ، تعالى . ( 1187 ) قوله : في الأئمة ، لا يدخل الجنة الا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النّار الا من انكرهم وأنكروه ، قال قوم : معنى ذلك انّ المعرفة بنصب الامام لبيضة الاسلام واجبة على المسلمين ، وان نصبه واجب ، ولا يصحّ نصبه الا بمعرفة من يستحقّها عند قوم ، معرفة بالأوصاف ، فذلك ركن من أركان الاسلام . والتعريف بالوصف أبلغ من التعريف بالاسم ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( وحَمَلْناه عَلى ذاتِ أَلْواحٍ ودُسُرٍ ) * . فكما انّ معرفة الامام ونصبه لا زمان ، فكذلك الطاعة له واجبة على المسلمين ، وتوطين النفس على الانفاذ له إذا انتصب . وقد عبّر أمير المؤمنين علىّ ، عليه السلام ، ( 122 ر ) عن هذا المعنى في زمن الخلافة ، كما قال النبىّ ، عليه السّلام : الخلافة بعدى ثلاثون سنة ، ثم ليصير ملكا . ( 1188 ) قوله وجماع كرامة ، الجماع لفظ معروف من المجامعة ، يقال جماع لبنى فلان ، إذا كانوا يجتمعون اليه . والجماع القدر الَّذى يجمع الحضور 1 كلَّها . ثم اطلق هذا اللفظ على كلّ ما يشتمل ويعمّ ، كما قال النبىّ ، عليه السلام : الخمر جماع الاثم ، اى الخمر هي التي تجمع صنوف الاثم ، كما يجمع القدر أعضاء الجزور . فكذلك هاهنا . ( 1189 ) قوله : فيه مرابيع النّعم ، المرابيع الأمطار التي تجىء في أول