تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
كونه مقدورا . والمصحّحة لكونه مقدورا لا يصحّح كونه قادرا . فمن حيث هو قادر هو مباين لكونه مقدورا . الا ترى ان الجسم انّما صحّ قادرا لكونه حيّا ، وصحّ كونه مقدورا لصفة ذاته ، وهو كونه جوهرا . فكونه حيّا لا ينوب عن كونه جوهرا ، ولا كونه جوهرا ينوب عن كونه حيّا . فالصّفتان من طريق حكميهما كالمختلفين . فإذا ثبت هذا ، فالقادر يجب ان يخالف المقدور من حيث كونه قادرا ، والمقدور يخالف القادر لكونه مقدورا . فلا يلزم عليه كونه جسما وقادرا ، لما أوضحنا من الفصل ان يكون قادرا بناء على كونه حيّا ، وكونه فعلا مّا على كونه جوهرا . فلم يكن قادرا لكونه جوهرا ، ولم يكن جوهرا لكونه قادرا ، حتّى يستحيل كونه قادرا فعلا ، بل الوجهان والصّفتان متباينان . والمؤثّر في المفارقة إذا رجع إلى ذات واحدة كالراجع إلى ذاتين . وهذا معنى قوله : والحادّ والمحدود والرّب والمربوب . ( 1172 ) قوله : الاحد بلا تأويل عدد ، قال الامام الوبرىّ : قد بيّنا معنى الواحد في صفات اللَّه ، تعالى ، وانّها على ثلاثة أوجه على ما بينّا . ( 120 پ ) والعدد انما يدخل في الأجناس ، وفى كل جنس في الأمثال . فإذا لم يكن ، تعالى ، من الأجناس ، ولم يكن له مثل ، فيعدّ واحدا من الجنس ، ولم يجزان يكون واحدا من العدد ، فانّ تقدّم الواحد على الاثنين تقدّم بالماهية لا بالوجود ، تعالى اللَّه عن ذلك ، فان اللَّه ، تعالى ، يتقدّم على المخلوقات بالوجود الازلىّ . ( 1173 ) قوله : والخالق لا بمعنى حركة ونصب ، قال و : انما يصحّ الحركات على الأجسام ، فالفاعل إذا كان جسما ، فانّما يقع البداية في افعاله بتحريك نفسه . فإذا توالت الحركات أفضت إلى الفناء والنّصب . وذلك مقصور على الجسميّة . والفاعل إذا كان غير جسم ، فانّما يفعل الافعال في البداية والنهاية في غيره ، لانّه يستحيل كونه محلَّا للأفعال . وإذا لم يكن محلَّا للأفعال ، استحال عليه النّصب .