تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

الخطبة 136

قوله : واعلموا انّكم لن تعرفوا الرشد حتّى تعرفوا الَّذى تركه ، قيل : يحتمل معناه انّ الحقّ لا يمكن معرفته بتفاصيله واحكامه ، حتى يعرف من خالف الحقّ . فامّا نفس الحقّ على الجملة ، فانّه يعرف قبل معرفته بالمبطل . ( 1136 ) ويحتمل انّ المراد بقوله حتّى تعرفوا الَّذى تركه ، نفس الباطل . فذكر تارك الحقّ وهو المبطل ، وأراد نفس الباطل . وهذا صحيح ، لانّ من أراد ان يعرف اللَّه ، تعالى ، لا يمكنه ان يعرفه حتّى يعرف ان ساير الأشياء الَّتى شاهدها ويتوهّمها ليس فيها ما يعبد ويكون الها . وهذا تفصيل قول القائل : « لا إله إلا هو » ، وفرق بينهما . فانّ أحدهما توحيد الخواصّ والآخر توحيد العوامّ . ( 1137 ) وأشار إلى هذا المعنى سيّد المرسلين أيضا ، عليه الصلاة والسلام ، قال : من كفر بالجبت والطاغوت ، فقد آمن باللَّه . وتصديق ذلك في كتاب اللَّه ، تعالى : * ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ) * ( 116 پ ) * ( ويُؤْمِنْ بِالله ، فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها ) * . والعرب يسمّى الكاهن والكاهنة الجبت والطَّاغوت . قال جابر بن عبد اللَّه : الجبت في حبشة والطاغوت في اسلم . وقال : بعض اللغويين : الجبت السّحر ، والطاغوت الكاهن . قيل : الجبت ليس من محض العربيّة ، لاجتماع الباء والتّاء في كلمة واحدة من غير صرف . ( 1138 ) قوله : والطاغوت فاعول من الطغيان . وقيل الجبت والطاغوت الشياطين . ( 1139 ) فالتمسوا ذلك من عند أهله ، إشارة إلى انّ من لم يقف على أهل مطلبه لم يفز بمطلبه ، كما انّ من لم يقف على معدن الذّهب والفضّة ، لم يفز بهما ، فان الذهب لا يوجد من معادن الملح والنفط والكبريت . ( 1140 ) وقوله : عليه السلام : وصمتهم عن منطقهم ، فالمراد بذلك انّ طاعتهم طاعتان : طاعة بالظاهر ، وطاعة بالباطن . وطاعة الباطن أقرب إلى القبول من طاعة الظَّاهر ، فانّ المقصود من عمل البدن تغيير صفة القلب . وليس