تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
واخوانك في الدين بمالك ابتغاء الثواب ورضى اللَّه ، تعالى ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( وما لأَحَدٍ عِنْدَه مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّه الأَعْلى ، ولَسَوْفَ يَرْضى ) * .

الخطبة 133

قوله في الاستسقاء :

( 1127 ) الا وانّ الأرض التي تحملكم والسماء الَّتى تظلَّكم ، المراد بذلك انّ الفلك لا تدور طبعا واختيارا وقصدا إلى مصالح السّفليات ، ولا طلبا لمنفعة من الحيوانات ، ولكن الفلك مسخّر لتقدير اللَّه ، تعالى ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ، وهِيَ دُخانٌ ) * . ( 1128 ) قوله : انّ اللَّه يبتلى عباده ، المعنى انّ الانسان إذا ساعدته السعادة الدنياوية ، اعرض عن ذكر اللَّه ، ونسي ما قدّمت يداه . وإذا مسّه الضّرّ من نقص الثمرات وحبس البركات ، لم يجد ملجأ سوى اللَّه ، فيتوب اليه ويدعوه ويتقرّب إلى اللَّه بخضوع وخشوع ، فيكون ذلك الخشوع والإنابة من أسباب هدايته ونجاته . ( 1129 ) قوله : بعد عجيج البهائم ، العجّ رفع الصوت ، وقد عجّ ( 115 پ ) يعجّ عجيبا . وفى الحديث أفضل الحجّ العجّ والشّجّ ، ومنه نهر عجاج ، اى لما به صوت .

الخطبة 134

قوله : في خطبّه أخرى :

( 1130 ) الا وانّ اللَّه قد كشف الحقّ كشفة ، لا انّه جهل ما اخفوه ، قيل هذا بيان لحقيقة التكليف وقد سمّى اللَّه التكليف في القرآن اختيارا وامتحانا وابتلاء وفتنة ، كما قال اللَّه تعالى : * ( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ ) * . وقال : * ( لِيَعْلَمَ الله مَنْ يَخافُه بِالْغَيْبِ ) * وقوله : * ( ولَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ويَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) * . والظَّاهر من هذه الآيات على [ ما ] ظنّه الجّهال انّ التكليف انّما صدر عن اللَّه تعالى ، ليعلم اللَّه ما لم يكن عالما قبل التكليف بكلّ معلوم . الا ترى انّ التكليف امر ونهى وكلاهما يتعلَّقان بافعال مخصوصة ومقدارات متميّزة ، لأنه لا يأمر بفعل مطلق ولا ينهى عن فعل مطلق ، انّما يأمر بما اختصّ بوجه وينهى عمّا اختصّ بوجه مخصوص . فدلّ