على انّه ، تعالى ، عالم بافراد المقدورات ، حتّى يأمر منها ببعضها الَّذى اختصّ بصفة وتميّز بوجه . وانما التكليف كاشف عمّا علمه اللَّه ، تعالى ، من أحوال العباد ، وانّهم يفعلون كذا ، فيستحقّون كذا . فكما يعلم انّ زيدا يؤمن إذا كلَّف ، وعمروا يكفر إذا كلَّف ، فكذلك يعلم نفس افعالهم على صفاته ، فيأمر ببعضها وينهى عن بعضها ، ويعلم ما يوجد من افعالهم ، وما يبقى على العدم .
وانما يظهر لنا أحوالنا في الطاعة والمعصية وافعال بعضنا لبعض بالتكليف . فإذا ورد التكليف ، ظهر لنا أحوالنا المستورة بتكليف اللَّه ، تعالى ، فصارا التكليف كاشفا عنّا وعن أحوالنا . لذلك قال ، عليه السلام : الا وانّ اللَّه قد كشف الخلق كشفة لا انّه جهل ما اخفوه ، بل اللَّه ، تعالى ، هو الكاشف لنا من أنفسنا فالتكليف كشف ، والمكشوف له هو الخلق كلَّهم . فامّا اللَّه ، تعالى ، فمنزّه عن أن يخفى عليه معدوم أو موجود ، تعالى عن ذلك علوّا كثيرا .
( 1131 ) قوله : بواء ،
في كتاب الغريبين البواء ( 116 ر ) اللَّزوم ، يقال اباء الامام فلانا بفلان ، اى الزمه دمه ، وقتله به ، وفلان بواء لفلان ، إذا قتل به .
وفى الصحاح كلَّمناهم فاجابونا عن بواء واحد ، اى اجابونا جوابا واحدا .
وهو كقوله تعالى : وبَوَّأه اللَّه منزلا ، اى الزمه ايّاه واسكنه ايّاه والبواء المنزل الملزوم . وفى الحديث الجراحات بواء ، يعنى انّها متساوية في القصاص ، وانه لا يقتصّ للمجروح الا من جارحه الجاني عليه ، ولا يؤخذ الا بمثل جراحته سواء ، فكذلك البواء .
( 1132 ) قوله : وبسأ به ، يقال بسأت بالرجل وبسيت به بسآء وبسؤا ، إذا استأنست به .
الخطبة 135
( 1133 ) قوله : قد مضت لنا أصول نحن فروعها ، منقول عن منوچهر الملك في الكتب القديمة ، والتوارد يتّفق في الاشعار والحكم والمواعظ .
( 1134 ) قوله : ان عوازم الأمور أفضلها ، يعنى الأمور القديمة . والعوزم الناقة المسّنة والعوزم العجوز . قال الشاعر : لعوزم وصبية سغاب .