تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فيه . ثم سأل النبىّ ذلك الرجل ، وقال صدّقنى هل تفكَّرت وظننت انّك خير من فلان وفلان وهما من جيرانه ، فقال : نعم يا رسول اللَّه . فقال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله : ذلك من امارات النفاق . ( 1115 ) لذلك [ قال ] أمير المؤمنين ، عليه السلام : فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، وليكن الشكر شاغلا له على معافاته مما ابتلى به غيره .

الخطبة 131

( 1116 ) قوله : ايّها الناس من عرف من أخيه وثيقة دين ، قد ثبت في الشريعة ان التمسّك بظاهر الاسلام هو الواجب في معاملة الناس ، وهو أولى من قبول قول الواحد فيه ، بخلاف ظاهره . امّا بالاخبار الكثيرة أو بمشاهدة الناس الحال ، أو باقراره على نفسه ، فالامر بخلاف ذلك . وما لم يكن التواتر والمشاهدة والاخبار ، فالحكم بحسن الظاهر هو الواجب في الموالاة والثناء والذبّ عنه شاهدا وغائبا . ( 1117 ) قوله : ( 114 پ ) أما انّه قد يرمى الرّامى وتخطئ السّهام ويحيل الكلام ، فالمعنى انّ الرّامى السّهام قد يخطئ ويصيب ، ورامى الكلام لا يخطئ ، بل يؤثّر في السامع ، وان كان كذبا ، كما قال الشاعر 1 :
قد قيل ذلك انّ حقّا وان كذبا فما اعتذارك من شئ إذا قيلا
( 1118 ) قوله : وباطل ذلك يبور ، يعنى انّ الكاذب يفتضح في الانتهاء فيضرّه الافتضاح ، ولا يضرّ المقذوف والمذكور شيئا سوى ما يثبت له من الاعواض ، واللَّه سميع شهيد ، يسمع ما يقال ويشهد يوم القيامة على الانسان بما صدر منه . ( 1119 ) قوله : الباطل ان تقول : سمعت ، والحقّ ان تقول : رايت ، المراد بذلك الأمور المشاهدة المحسوسة خصوصا في القبايح والحدود . فعند أكثر الفقهاء لا يجوز إقامة الشهادة على الشهادة في الحدود . فمن اخبر عن مشاهدة ومعه غيره من الشهود ، كما قال اللَّه تعالى * ( والَّذِينَ ) * ، فقد صدق