كما قال النّبى ، عليه السلام ، المؤمنون كنفس واحدة . وقال : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا . فمن رأى صاحب معصية غرّه الشيطان وادركه الخذلان ، فليس له الا موعظته وشكر اللَّه ، تعالى ، على انّه محروس مصون عن أمثال هذا الخذلان .
والوقيعة في الناس دأب الجاهلين ، فاشتغل بعيوب نفسك واصلاحها ولا تكن من الغافلين .
وقال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من قال : هلك النّاس ونجوت ، فقد هلك . وقال عليه السلام : كفى للمؤمن ، ذنبا ان يرى غيره مذنبا حقيرا .
( 1113 ) وكان في بني إسرائيل من العباد رجل صالح متعبّد ومعتكف في صومعته ، ورجل فاسق زحّى امّه في الفسق والمعاصي . فرأى ذلك الفاسق هذا العابد ، فقال مع نفسه : ان جلست ( 114 ر ) ساعة في صومعته متقرّبا إلى اللَّه ، تعالى ، بجواره ، ومتبرّكا به ، لعفا اللَّه عنّى . فدخل صومعة الزّاهد متقرّبا إلى اللَّه ، تعالى ، فقال له الزاهد : تنحّ عنّى ، فانّا أخاف شؤمك ، وأنت اخسر خلق اللَّه .
فأوحى اللَّه إلى إشعياء ، نبىّ ذلك الزمان ، عليه السلام ، وقال قل : لهما : استأنفا العمل ، فانّى غفرت الفاسق بحسن نيّته ، فاحبطت عمل الزاهد بعجبه . وكان في عهد عيسى ، عليه السلام ، فاسق فمرّ به رجل من العبّاد ، وقال : لا غفر اللَّه لك ايّها الفاسق ، و [ قال اللَّه له : بل انا ] لا اغفر لك لذلك .
( 1114 ) قال أمير المؤمنين : لا تعجل فيه غيبة أحد بذنبه ، فلعلَّه مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية ، فلعلَّك معذّب عليه . وقد اثنى الصحابة ، رضى اللَّه عنهم ، يوما على رجل بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . فلما دخل المسجد ذلك الرجل ، قالوا : يا رسول اللَّه هذا الرجل الذي كنّا نثنى عليه فقال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أرى سيماء النفاق
معارج نهج البلاغة — صفحة 232
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٢٣٢