( 1108 ) قوله : اعلموا انّ الشيطان انّما يسّنى لكم طرقه ، لتتّبعوا عقبه ، ومعناه اى فتحه ، وسهّله ، قال الشاعر : إذ اللَّه سنّى عقد شئ تيسّرا ، اى سهّل .
يسنّى يفتح ويسهّل .
وفى ذلك سرّ من اسرار الاحتراز عن الشيطان . وهو مأخوذ من قول اللَّه ، تعالى : * ( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوه عَدُوًّا إِنَّما ) * .
الخطبة 129
ومن كلام له في وقت الشورى :
( 1109 ) لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حقّ وصلة رحم ، هذه كرامة من كرامات أمير المؤمنين واخبار عن الغيب ، اى ما دمت حيّا ، فانّى سابق إلى هذه الخصال دون غيرى . واخبار عن القطع على استقامة ( 113 پ ) أحواله في العصمة والطهارة على وفق ما اخبره به رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، واخبار عن عزمه انّه يكون سبّاقا ، وما عرضت في عهده مكرمة وفضيلة في الحال والاستقبال الا هو سابق إليها عليه .
( 1110 ) قوله : حتّى يكون بعضكم أئمة أهل الضلالة وشيعة لأهل الجهالة . منهم المختار بن أبي عبيدة ، الذي تنبّى في آخر عهده ، فصار اماما للكيسانيّة ، وهم أهل الضلالة . ومنهم القطرىّ بن الفجاءة الذي كان اماما للخوارج ، وفيهم صالح الخارجىّ ، وغيرهم ممّن ادّعى الإمامة واعتقد مذهب الخوارج .
الخطبة 130
قوله : من كلام له في النهى عن غيبة الناس :
( 1111 ) ليس لمسلم ان ينظر إلى المذنبين والمجرمين الَّا بعين الرأفة والرحمة . والرحمة ليست ها هنا مدحهم وتحسينهم واعانتهم ، وانما هي نصيحتهم وموعظتهم والجزع ممّا هم فيه من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة . فإن لم يقبلوا النصيحة ، فالإنابة إلى اللَّه ، تعالى ، والدعاء لهم بالتوبة والهداية .
( 1112 ) واعلم أن المسلم العاصي كالعضو المريض ، فانّه إذا مرض عضو من الأعضاء ، فليس لساير الأعضاء الَّا اعانته وطلب راحته وإزالة مرضه والمه .