قوله ما لبّست ولا لبّس علىّ ، اى ما خدعت أحدا ، وما خدعني أحد .
( 111 پ ) وهذا مأخوذ من قول النّبى ، عليه السّلام : العاقل المسلم ، من لا يخدع أحدا ، ولا يخدعه أحد .
( 1088 ) قوله : انّها للفئة الباغية ، البغى الحسد ، لقوله ، تعالى * ( ، بَغْياً بَيْنَهُمْ ) * اى حسدا . وقال اللَّحيانىّ أصل البغى الحسد ، ثم سمّى الظلم بغيا ، لان الحاسد ظالم . قوله ، تعالى : * ( غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ ) * .
قال الازهرىّ : غير باغ اى غير ظالم بتحليل ما حرّم اللَّه .
وقيل : باغ ، اى خارج على السلطان أو قاطع للطريق . والبغي الفساد ، ومنه قوله ، تعالى : * ( فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ ) * ، اى فسادكم راجع إليكم . وقوله : * ( فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ ) * ، اى يفسدون . فالفئة الباغية الفئة الظالمة الحاسدة الخارجة على السلطان المفسدة .
( 1089 ) وقوله ، عليه السلام : فيها الحما ، والحمة والشّبهة المغدقة ، حمة العقرب سمّها وضربها مخفّفة . والأصل حموا ، وحمى ، والهاء ، عوض .
وحمة الحرّ بالتشديد معظمه . ومغدقه كثيرة ، من قولهم غدقت عين الماء بالكسر اى غزرت . قال اللَّه ، تعالى : * ( ماءً غَدَقاً ) * .
( 1090 ) قوله : زاح الباطل عن نصابه ، زاح الشئ يزيح زيحا ، اى بعد وذهب ، وهذه إشارة إلى ما شاهد من امارات الادبار والانخزال من أصحاب الجمل ، فقوى رجاءه في انطفاء نايرتهم امّا بمراجعة واما بقتل ، وكان كما قال ، واظفره اللَّه بهم ، وظهر للناس براءة ساحة أمير المؤمنين علىّ ، عليه السلام ، عن دم عثمان ، حيث قال أمير المؤمنين لأصحاب الجمل : قاتل اللَّه منّا من سعى في قتل عثمان .
( 1091 ) قوله لا يعبّون بعده في حسى ، العبّ شرب الماء من غير مصّ . وفى الحديث : الكباد من العبّ . والحمام يشرب الماء عبّا كما تعبّ الدوابّ . والحسى الماء ينشفه الأرض من الرمل . فإذا صار إلى صلابة امسكته
معارج نهج البلاغة — صفحة 227
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٢٢٧