تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وقيل سمّيت الحكمة حكمة ، لأنها ممنوعة الا عمّن يستحقّها ويعرف قدرها . وسمّى الحاكم حاكما ، لأنه يمنع الظالم . والحكمة عند العرب ما منع به من الجهل . قال اللَّه تعالى : * ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ ) * . وفى قوله : * ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ ) * ، في كتاب الغريبين ، اى بالنّبوة ، والموعظة الحسنة القرآن ، * ( وآتَيْناه الْحُكْمَ صَبِيًّا ) * ، اى الحكمة . مثل نعم ونعمة . ( 1073 ) قوله : ولا يختلف في اللَّه ، ولا يخالف بصاحبه عن اللَّه ، هذا في وصف القرآن بأنه يتّفق ، فلا تناقض فيه . وكل معلوم دلَّك عليه القرآن على حالة وصفة مخصوصة ، فقد ابان عن حقيقته ، وليس في القرآن ما يدلّ على خلافه . فلما دلّ القرآن على انّ اللَّه ، تعالى ، قادر عالم حكيم مع ساير الصفات ، لم يجز ان يكون في القرآن كلام على انّه ليس بقدير ولا عليم . فهذا معنى قوله : لا يختلف في اللَّه . ( 1074 ) وقوله ولا يخالف بصاحبه عن اللَّه ، اى ليس في القرآن ان يلتبس ، ولا تعمية ولا اشتباه يتعذّر حله حتّى يضلّ عنده صاحبه عن الحقّ ، بل القرآن منزّه عن ذلك ، يؤدّى بالمؤمن إلى ادراك الحقّ وصميم الهدى . فمن يضلّ عن الحقّ فإنما يضلّ عن القرآن لا بالقرآن . ( 1075 ) قوله : نبت المرعى على دمنكم ، مأخوذ من قول النّبى ، عليه السلام ، ايّاكم وخضراء الدّمن . والدّمنة آثار الناس وما سوّدوا ، والجمع الدّمن . وما ينبت على الدّمن ، لا أصل له ، ولا يبقى الا ايّاما قلايل . والدّمنة الحقد . والجمع الدّمن . قيل : هذه إشارة إلى الاستمرار على الأحقاد والغلّ والحسد ، وبناء المعاشرة بينهم على هذه الحالة . فانّما ينبت المرعى على بقعة إذا استمرّت على واحدة برهة من الزمان .

الخطبة 124

ومن كلام له حين شاوره عمر في الخروج ( 110 پ ) إلى الروم .

( 1076 ) وذلك حين خرج قيصر الروم مع جماهير الروم ، وانزوى خالد بن الوليد ، ولازم بيته ، وصعب الامر على أبى عبيدة الجرّاح وشرحبيل بن حسنة وغيرهما
معارج نهج البلاغة — صفحة 224 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه