فأنتم إذا تابعتم عقولكم ، كان ذلك إعانة لي على هويكم .
وتقدّم القول في « أيم اللَّه » .
الخطبة 127
ومن ( 111 ر ) كلام له في معنى طلحة والزبير
،
( 1083 ) لا جعلوا بيني وبينهم نصفا ، النّصف النّصفة وهو الاسم من الانصاف . قال الفرزدق :
ولكنّ نصفا لو سببت وسبّنى
بنو عبد شمس من مناف وهامش
( 1084 ) قوله : انّهم ليطلبون حقا هم تركوه ، ودما هم سفكوه ، أراد بذلك جماعة من الصحابة الذين قصروا في نصرة عثمان . وخصّص بذلك طلحة بن عبد اللَّه والزبير وعمرو بن العاص بعض ما توهّم في امر عثمان امّا بكلام أو بامساك عن بعض الأمور ، فأضاف سفك دم عثمان إليهم .
( 1085 ) وقوله : حقّا هم تركوه ، لانّه من أعان على سفك دم ، ثمّ طالب غيره بذلك ، يكون فعله متناقضا وتلبيسا على العامّة . وقيل : انّ الدليل على توبة طلحة والزبير انّ اللَّه ، تعالى ، عدّهما في العشرة المبشّرين بالجنّة .
والبشارة يكون خبرا عن عواقب أمورهم ، فكانت خواتيم أعمارهم بالتوبة والإنابة إلى اللَّه ، تعالى ، ليتحقّق فيهم هذه البشارة .
( 1086 ) قوله : فان كنت شريكهم ، يعنى : ان كان الامر مشتركا ، وهو ترك نصرة عثمان بيننا ، فليس لبعضنا ان يطالب بعضا ، وان كنت بريئا عن ذلك ، فلى ان طالبهم بذلك ، وليس لهم مطالبتى بذلك ، والحكم على أنفسهم ، واقرارهم بما صدر منهم ، والاعتراف ببراءة ساحتى من ذلك .
( 1087 ) قوله ان معي لبصيرتى ،
في كتاب الغريبين معنى البصيرة ظهور الشئ وبيانه .
قوله تعالى : * ( بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِه بَصِيرَةٌ ) * اى عليها شاهد بعملها . وقال جوارحه بصيرة عليه ، اى شهوده عليه .
قال الازهرىّ : بصيرة عالمة بما جنى عليها . يقول : بل للانسان يوم القيامة على نفسه جوارح بصيرة بما جنى عليها ، وهو قوله ، تعالى : * ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ ) * ، وقوله عليه السلام : انّ معي لبصيرتى ، اى بيانى وشهودى على ما جنى خصمي علىّ .