الخطبة 122
( 1063 ) قوله : تخون العيون ، أصل الخيانة ان ينقض المؤتمن لك ، وخيانة العبد ربّه ان لا يؤدّى الأمانات الَّتى ، ائتمنه عليها .
( 1064 ) قوله : ولا يغرّنك سواد الناس ، تقدّم القول في السواد .
والسواد هاهنا الكثرة ، لانّ الناظر بذلك من بعيد عند اجتماع الناس الكثير سوادا ، اى لا يقولنّ فىّ الناس كثرة ، فلعلى اعفى عن الموت ، فلا يصل الىّ نوبته ، فانّ هذا اغترار .
( 1065 ) قوله : برّز مهله ، اى ظهر تؤدته 1 ، من قول اللَّه ، تعالى : و * ( بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ ) * اى أظهرت . وقيل معنى قوله « برّز مهله » اى كان عمره سابقا غيره من الاعمار ، كاالشّجاع المبرّز سبق اقرانه وفاق أهل زمانه .
اهتبلوا اغتنموا . قال الكميت :
وعاث في غابر منها بعثعثة
نحر المكافى والمكثور يهتبل
( 1066 ) قوله : كانوا على اوفاز ، اى على عجلة ، جمع الوفز . وقيل : على اوفاز ، اى على سفر قد اشخصنا ، وانّا على أو فاز ، قال الراجز :
أسوق غيرا مائل الجهاز
صعبا ينزّينى على اوفاز
ولا تقل على وفاز .
والزيال المفارق . قد يقال زايلته مزايلة وزيالا ، إذا فارقته .
والظَّهر الركاب .
الخطبة 123
( 1067 ) قوله : فالبصير منها شاخص والأعمى شاخص ، إذا فتح عينيه ، وجعل لا يطرف . شخص بالفتح شخوصا ، ارتفع . وشخص بصره فهو شاخص ، إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف . وسهم شاخص إذا جاوز الغرض . فقوله فيها شاخص ، يحتمل معنيين : اى مرتفع ومجاوز ، والثاني اى ناظر .
( 1068 ) وهاهنا بحث ، وهو ان الأعمى كيف يكون ناظرا . والمراد بالأعمى أعمى القلب ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي ، الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ ) * . والمعنى ان من علم انّ الدنيا دار فناء لا دار إقامة وثواء ، علق : ( 109 پ ) قلبه بالآخرة وتحصيل رضوان اللَّه ، وجاوز الدّنيا