تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
انّ من عصى اللَّه ، ما اطاعه أحد ، واتته الرزايا من مكان الفوائد .

الخطبة 117

ومن كلامه للخوارج

( 1042 ) سيهلك فىّ صنفان : محبّ مفرط ، يعنى الغالي الَّذى غلا في محبّته والمقصور ( ) وهم الخوارج . وقال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله لعلى ، عليه السلام : يا علي مثلك مثل المسيح هلك فيه النّصارى لغلوّهم فيه ، واليهود لبغضهم ايّاه . وقد أحسن الشاعر حيث قال :
لا خير في الافراط والتفريط كلاهما عندي من التخليط
( 1043 ) قوله : أنتم شرار النّاس ، يعنى : الخوارج المقصّرون في حقّى . وقال : خير الناس فىّ حالا النمط الأوسط . الجماعة من الناس امرهم واحد . وفى الحديث : خير هذه الأمة النمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي ، يعنى من توسّط بين الغلوّ والتقصير . ( 1044 ) قوله : الزموا السّواد الأعظم ، السواد الأعظم كلّ عدد كثير ، اى اتّبعوا لاجماع ، والذي اجمع عليه العدد الكثير . وسمّى الخلق الكثير السّواد ، والكروم والأشجار سواد البلد ، لانّ كلّ ذلك يرى اسود من بعيد . ( 1045 ) قوله : يد اللَّه على الجماعة ، اليد هاهنا الستر ، والجماعة نعت لقوم مجتمعين على امام وأمير واحد . والامام للقوم بمنزلة النّظام ( 107 پ ) للجماعة . وقد وصف اللَّه الجماعة بقوله : * ( وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ ) * . وأهل الجماعة أهل علىّ بن أبي طالب ، عليه السلام ، حين بايعوه بعد قتل عثمان ، فلم يزل هذا الاسم ، لانّ ما لمن ( ) اجتمع على امام عادل . ثم ادّعت بنو مروان في ايّام خلافتهم : انّا أهل السنة والجماعة . وفى الأصل أهل السنّة والجماعة الصحابة الَّذين بايعوا عليها 1 بعد قتل عثمان . ( 1046 ) قوله : الشاذّ من الناس للشيطان ، لانّه لا مانع لذلك الواحد من ظاهره ، فلا بدّ له من واعظ يمنع باطنه عن قبول الوسوسة بالمواعظ وذكر اللَّه . وقيل : في الأمثال الذئب خاليا اشدّ .