تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
والحكيم على قواعده . كيف يصف الهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله . قيل : معناه كيف يعلم افعال اللَّه على كيفيّة احداثها من لا يعلم كيفيّة احداث الملك افعاله ، والملك مخلوق مثله ، اى مثل البشر . وقيل المراد بذلك ما قال بعض الناس : أنت عاجز من معرفة حقيقة نفسك وعن حقيقة الملك المخلوق ومعرفة افعاله ، فكيف ( 102 پ ) لا تعجز عن كمال معرفة اللَّه ، تعالى .

الخطبة 105

شرح خطبة أخرى :

( 994 ) منزل قلعة وليست بدار نجعة ، يقال هذا منزل قلعة ، بضمّ القاف ، اى ليس بمستوطن ، ومجلس قلعة ، إذا كان صاحبها يحتاج ان يقوم مرّة بعد مرة . ويقال : أيضا هم على قلعة ، اى على رحلة . والنّجعة ، بضم النون طلب الكلاء في موضعه ، نقول : منه انتجعت . ( 995 ) قوله : دار هانت على ربّها ، فخلط حلالها بحرامها ، أراد بذلك انّ اللَّه ، تعالى ، جعلها دار تكليف ، فخلَّى بين العباد وبين افعالهم ، ولم يمنعهم قهرا عن القبيح ، ولم يلجئهم إلى الحسن ، فاستوت القبايح والمحسّنات في الوجود ، بل الغلبة للقبايح . فهو ان الدّنيا على اللَّه ، انّ اللَّه ، تعالى ، جعلها دار فنآء . وقيل : هو عبارة عن هوان المسىء لا سائته . وقال قوم : الأمور الممكنة في الوجود منها أمور يجوز ان يخلو عن الشرّ ، وأمور لا يمكن ان يكون فاضلة فضلها ، الا ويكون بحيث يعرض منها شرّ ما . وفى القسمة العقلية أمور شرّيّة امّا على الاطلاق ، وامّا بحسب الغلبة . ولا ينافي الحكمة الالهيّة وجود القسم الثاني ، فانّ الخير الكثير الَّذى يشوبه أدنى شر غير مدفوع عقلا ، مثل النّار . فانّ النّار لا يفيد فوايدها ، الا وهى بحيث يؤدّى ويولم ما يتفق لها مصادمته من أجسام حيوانيّة . ( 996 ) قوله : واسألوه من أداء حقّه ما سألكم ، اى استعينوه على أداء حقّه ، ولن تطيقوا أداءه الا بتوفيقه ومعونته . وهذا كما روى في الأثر : اللَّهم انّك سالتنى من نفسي مالا املك الَّا بك ، فاعطني منها ما يرضيك عنّى .
معارج نهج البلاغة — صفحة 208 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه