الخطبة 101
شرح خطبة أخرى :
( 973 ) كل شئ خاشع له ، وكل شئ قائم به ، كل شئ خلقه لانتفاع العباد به ، فكيف ما شاء يصرفه على ما يقتضيه الحكم والصلاح ، ومنه يقوم كلّ شئ ، ويبقى ( 100 پ ) ما هو عليه . وقيل : قوله كلّ شئ قائم [ به ] ، يعنى لا وجود للموجودات المحدثة الا باحداثه وايجاده ، خصوصا للأجسام وأكثر الاعراض عند قوم .
( 974 ) قوله بل كنت قبل الواصفين من خلقك ، يعنى : ما أدركك العيون في الدنيا ، حتّى عرفك عبادك مشاهدة ومعاينة ، فان الادراك معلَّق عند قوم باخصّ الأوصاف . واخصّ اوصافك العدم . فالمحدث ، يعنى الجواهر وأكثر الاعراض هي المدركة رؤية وشمّا وذوقا وسمعا ولمسا ، وأنت القديم .
نقص ، يكون لازما ومتعدّيا ، وافلت مثله .
( 975 ) أنت المنتهى لا محيص عندك ، هذا كما يقال لا مهرب به إلى غيره ، وانما كان كذلك لكونه عالما بكلّ معلوم ، ومدركا لكلّ مدرك وقادرا على [ ما ] لا نهاية له ، فيقدر على أن يعذّب المستحقّ كيف ما كان ، وأين ما كان ، ومتى ما كان . وأقصى ما ينتهى اليه العقل في البعد والتعذّر ان يكون المستحقّ معدوما . ومتى كان معدوما ، فتأثير القادر أبلغ في المعدوم . لان القادر انّما يقدر على ايجاد المعدوم . فلذلك كان اللَّه قادرا على تعذيب السمتحقّ ، إذا كان فانيا معدوما ، بان يعيده ثم يعذّبه ، كما هو قادر على تعذيب المخلوق . وقال اللَّه ، تعالى : * ( وأَنَّ إِلى رَبِّكَ ) * ، فقد ذكرت ما قيل فيه ، وأقول الان مستأنفا : ينتهى العقول لسليمة بوسائط النظر إلى انّه اللَّه المعبود والمدلول . فان معرفة الدليل ينتهى إلى معرفة المدلول .
( 976 ) قوله في وصف الملائكة : لو عاينوا كنه ما خفى عليهم منك ،
قيل : معناه يرجع إلى نعم اللَّه المفصّلة ، اى لو ازداد عليهم بتفاصيل نعم اللَّه ، تعالى ، لصغّرن اعمالهم في أعينهم ، فكان يوجب زيادة العلم زيادة العمل .
وقيل : لو علموا من تفاصيل الجزاء ما لا يعلمونه الآن ، لازدادوا جهادا