تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
( 928 ) قوله : خلَّف فينا راية الحقّ ، أراد بالراية هاهنا القرآن . وقد سمّى الرسول دليلا على القرآن ، مع انّ القرآن دلالة على نبوّته ، لانّه دليل على النبوّة ، لكونه معجزا ، ثمّ صدوره من اللَّه ، تعالى ، عرفناه من كلام الرسول بعد دلالة المعجز على النبوّة ، فكان الرسول دليلا على القرآن من هذا الوجه . فالقرآن باعجازه دلالة على نبوّة رسول اللَّه ، وقول الرسول ، عليه السلام ، دلالة على انّ هذا القرآن من اللَّه ، تعالى ، وكلام اللَّه ووحيه وتنزيله ، وليس من كلام الجنّ والانس . ( 929 ) قوله : مكيث الكلام ، يقال رجل مكيث اى رزين . قال صخر : فانى عن تقفّركم مكيث . ومن عادة النبىّ ، عليه السلام ، الاقتصاد في الكلام ومجانبة الاكثار فيه ، كما قال ، عليه السلام : نحن معاشر الأنبياء بكاء ، اى كلامنا قليل . من قول العرب « ركيّة بكيّة » اى قليلة الماء . فالنبىّ قليل الكلام ، الا فيما يعنيه . ثم إذا قام ، كان اسرع الناس خفوقا وحركة . ( 930 ) قوله ولا تطمعوا في غير مقبل ولا تيأسوا من مدبر ، يشير بذلك إلى حال أهل البيت يعنى إذا رايت منهم من يتحلَّى بالعلم والورع ، فعظَّمه ، وادّ حقّه ، وإذا رايت منهم من يشتغل بالفسق وارتكاب المعاصي ، فلا تيأس منه . فانّه عن قريب يتوب ويرجع ( 97 پ ) إلى اللَّه ، ولا يصرّ على عصيانه .

الخطبة 93

( 931 ) قوله الاوّل قبل كلّ اوّل ، قد سبق معناه ، والمعنى انّ وجوده قبل كلّ حادث ، ويقتضي وجوده بعد فناء كلّ حادث . ( 932 ) قوله : فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، من روى بفتح الحاء ، فهو من قول اللَّه ، تعالى ، * ( فالِقُ الْحَبِّ والنَّوى ) * ، ومن روى بكسر الحاء فهو بزور الصحر اء ؛ هس ؛ ممّا ليس بقوت . وفى الحديث « فينبتون كما تنبت الحبّة في حميل السيّل » . ولكن نصب الحاء أولى ، اقتداء بقول اللَّه ، تعالى . ( 933 ) قوله : باوّليّته وجب ان لا اوّل له ، يعنى لقدمه استحال عليه الحدوث ، ولقدمه استحال عليه العدم ، وهذا معنى قوله وبآخريّته عرف ان لا آخر له .