تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
العقلاء حكمة اللَّه ، تعالى ، فيها . وربّما يتأخّر ذلك إلى وقت انقضائها . فمعرفة اللَّه أحوالها بعد انقضائها أسهل وأقرب من حال اقبالها وقيامها . ( 901 ) ووجه اشتباهها انّ الفتنة اسم واقع على افعال العباد ، ومباديها افعال اللَّه ، تعالى . فيشتدّ التكليف ويتفاقم الامر على العقلاء ويعسر عليهم تمييز افعال اللَّه ، تعالى ، من افعال العباد ، ولا يلوذون الا بالصّبر الجميل فيما يتعلَّق بافعال اللَّه ، تعالى ، وبالشكاية ومقاساة المدافعة ، واظهار الجزع في حقّ افعال العباد ، إذا كانت قبيحة . فبسبب تعذّر التمييز بين النّوعين من الافعال ، وايفاء كلّ واحد من النوعين حقّه بالعدل والانصاف بناء على المعرفة ، تسمّى هذه الحالة حالة فتنة : ولذلك يكثر الاشتباه في اوّلها وفى حال قيامها ، حتى إذا خرج ( 95 ر ) المكلَّف عنها ، تجلَّى له حقيقة حالها ، لانّ المفتون مسلوب الرأي مغبون . ( 902 ) واختلف أهل اللَّغة في مأخذ الفتنة ، فقال قوم : الفتنة الامتحان والاختبار ، فسمّيت هذه الأفعال فتنة ، لانّ فيها يختبر الشّجاع والجبان والخادع والصابر . يقال فتشت الذهب ، إذا أدخلته النار لينظر ما جوّدته ، وسمّى الصايغ الفتّان ، ويقال للشيطن ، الفتّان ، لانّه بوسوسته يدخل من اطاعه النّار . وقيل : مأخذها من قولهم فتنته المرأة ، إذا دلَّهته ، والفتنة مدلَّهة . ( 903 ) النّاب المسنّة من النوق ، والجمع النّيب . وفى المثل لا افعل ذلك ما حنّت النّيب . قال الراجز . حرّقها حمض بلا دفلّ
وغتم نجم غير مستقلّ فما تكاد نيبها تولَّى
اى يرجع من الضّعف . وهو فعل مثل أسد . وانما كسر النّون ليسلم الياء ، والتصغير نيّيب . يقال سمّيت لطول نابها وهو كالصّفة ، فلذلك لم يلحقه الهاء ، لان الهاء
معارج نهج البلاغة — صفحة 192 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه