تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
البوانى ما يلي الزور من الأضلاع ، والبرك الصدر ، البعاع الثّقل . قيل : هوامد الأرض من مواتها . جبل ازعر ، اى لانبات عليه . سمط ، اى حلَّى . ( 882 ) قوله وأوعز اليه فيما نهاه عنه ، اى قدّم اليه الانباء والوعيد . فيما له وعليه . ( 883 ) قوله : فاقدم على [ ما ] نهاه عنه ، موافاة لسابق علمه . قيل : انّ المعلوم يأتي على وفق ما علم . فلمّا كان اللَّه ، تعالى ، لم يزل عالما بما سيقع من آدم في وقت مخصوص في مكان مخصوص ، ثمّ جاء على وفق ما علمه ( 93 ر ) من جميع وجوهه ، كان ذلك دليلا لها ظاهرا في حق الملائكة على انّ اللَّه تعالى عالم بكل معلوم في حال عدمه ، وعالم بانّه سيوجد على ما يوجد عليه من الكيفيّات . وعلى هذا ما يقول اللَّه تعالى : * ( وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ) * ، وقال : قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ ، وقال وكلّ شئ فصّلناه تفصيلا . مع انّه سبق دليل العقل على ذلك . فدلّ هذا على انّ المعدوم معلوم على التفصيل في حال عدمه . فلهذا يقع كلّ امر موافقا لما يعلمه اللَّه ، تعالى ، من حاله . ولذلك قال : فاقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه . وقد عرف ان النهى يصحّ ان يقع عن شئ الاجتناب عنه أولى ، كما ينهى الطَّبيب المريض عن طعام حلال طيّب يتخيّل انّه ربما يكون معينا للمرض أو دافعا للصحة . ( 884 ) ( قوله : ) فاهبطه بعد التوبة ، [ التوبة ] اوّل قدم المريدين ومبادى طريق السالكين ولا غنى عن هذا التوبة لاحد من الناس . فانّ عقل الانسان مبتلى بالقوّة الغضبيّة والشّهوانيّة ، ولا بدّ من الرجوع عن ولاية القوّة الدنيّة إلى العقل . وهذا هي التوبة والرجوع عن المعاصي إلى الطَّاعات . والأنبياء والأولياء يرجعون من الرخصة إلى العزيمة . وقال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله : انا استغفر اللَّه كلّ يوم ، سبعين مرّة . والتوبة في اللغة الرّجوع من الذّنب . قال اللَّه ، تعالى : * ( وإِذْ قالَ ) * ، اى ارجعوا . قوله : * ( فَتابَ عَلَيْكُمْ ) * ،