عليه السّلام : * ( ولَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ ) * ، وقال في حقّ المسلمين : ان يحبط اعمالكم ، فذكر اختلاف المراتب في المعاصي ، وأورد كلّ طايفة خطأ على وفق ما يليق بهم . فكما لا يعقل في المعاصي فوق ادّعاء الالهيّة ، فليس المكلَّفين عندهم فوق الملائكة . ورفع الصّوت عند الرسول من غير قصد الإهانة فسق ، وهو دون الشّرك ، كما انّ المؤمن دون النّبىّ ، وادعاء الالهيّة فوق الشّرك .
( 866 ) وقال قوم : للملائكة افعال دون افعال اللَّه في الرتبة ، وكيف يساوى فعل المخلوق فعل الخالق الَّذى خلقه .
( 867 ) ومعنى قول اللَّه ، تعالى : * ( لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ ) * ، اى لا يقول أحد من الملائكة قولا قبل اذن اللَّه ، تعالى ، له في ذلك . وانما خصّ القول ، لانّه اسرع وجودا . وقيل : معنى القول ما قال اللَّه ، تعالى : * ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ ) * ، وقوله ، تعالى : * ( إِنَّما أَمْرُه إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه : كُنْ فَيَكُونُ ) * .
( 868 ) قوله : أهل الأمانة على وحيه وحمّلهم إلى المرسلين ، هذا خصوص في صيغة العموم ، لان الرسل إلى بني آدم من الملائكة انّما هو بعضهم لا كلَّهم ، وان كان كلَّهم رسلا بعضهم إلى بعض .
( 869 ) قوله : فما منهم زايغ عن سبيل مرضاته ، دليل على نفى الخطأ والمعصية عنهم . و [ الأبواب ] في « وفتح لهم أبوابا ذللا » هي الأدلة الممهّدة المودّية إلى المعارف .
( 870 ) قوله : ونصب لهم منارا ، هذا كالإشارة إلى كلمات اللَّه المنبّهة على التوحيد . فالمنار الواضحة ( 91 پ ) كلمات اللَّه ووحيه ، والأعلام هي الأدلة العقليّة .
وقال قوم : اى مراتب الوجود والوسايط .
( 871 ) قوله : ولم ترتحلهم عقب الليالي والايّام ، العقب جمع عقبة ، وهى النّوبة ، يقال : تمّت عقبتك اى نوبتك . هذه إشارة عند قوم إلى انّه
معارج نهج البلاغة — صفحة 184
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص١٨٤