( 860 ) قوله ووراء ذلك الرجيج ، الصّوت بالهيبة . وسبحات نور ، السبحات الجلالة والعظمة والتقدير . لهم سبحات نور عند قوم .
( 861 ) وقال قوم : معناه قوله : اللَّه ، تعالى ، * ( الله نُورُ السَّماواتِ و ) * ، وقوله : * ( الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ مَثَلُ نُورِه كَمِشْكاةٍ ) * .
ويروى يسبّح في بحار عزّته .
( 862 )
قال الامام الوبرىّ : يجوز ان يكون أقصى ما ينتهى اليه الملائكة أنوارا خالصة يقصر عنها نهضات الملائكة ، فلا ينتهى إلى أقصاها ، فيعتبروا بها ويستدلَّوا بها على اللَّه ، تعالى ، ويكون لطفهم في ذلك .
( 863 ) قوله : لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه ولا يدّعون انّهم يخلقون شيأ ممّا انفرد به
قيل انّما حسن وصف الملائكة بذلك ، تنزيها لهم ، عليهم السّلام ، لانّه لو جاز وصحّ في المقدور ، وأمكن في العقل ، احداث الأجسام وتدبير الاحياء وتصريفهم من حال إلى حال ، لكان أولى الأجسام بالاحياء بذلك ، هم الملائكة ، من وجوه كثيرة : لكثرة قواهم وتقدّمهم في العلوم وتبرّئههم عن الشهوات . ثمّ مع ذلك فيستحيل منهم ان يخلقوا أدنى الأجسام من ذرّة إلى ما فوقها . فدلّ ذلك على انّ غيرهم من الخلق اعجزو احداث ما ينفرد اللَّه باحداثه أعوز .
فجاز من هذا الوجه تنزيه الملائكة عن ادّعاء الشركة مع اللَّه من الوجه الذي ( 91 ر ) ذكرناه وتضمّن ذلك تقدّمهم وسابقتهم في الدّين .
( 864 ) وقال من فضّل الملائكة على الأنبياء ، عليهم السلام : هذا كلام دال على فضيلة الملائكة على الأنبياء ، لانّ انقياد الصادق المتقدّم في خصال المتمكَّن والفضل السابق العظيم في أنواع الاقتدار ، إذا انقاد مع ذلك الخالق واطاعه وشكر نعمه واستغرق أوقاته في عبادته ، يكون موقعه أعظم ، ويكون عند اللَّه أعلى وأكرم .
( 865 ) وقال بعض العلماء : قد ذكر اللَّه في حقّ بعض الملائكة ومن نقل منهم * ( ومَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ ، إِنِّي إِله مِنْ ) * ، وذكر في حقّ النبىّ ،
معارج نهج البلاغة — صفحة 183
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص١٨٣