الحىّ العالم القادر القيّوم المتقدّم بوجوده على افعاله المحدثة الَّتى كانت معدومة ، ثم أوجدها اللَّه ، تعالى بحكمته على مراتبها . ولنا أربعة آلاف دليل على حكمة اللَّه ، تعالى ، في خلق الحيوان والانسان ، يشتمل على كثير من ذلك كتاب منافع الأعضاء .
( 849 ) وقالوا انّ ما يعرف في خلق السماوات والأرض وما بينهما : [ الاوّل ] الفاعل ، تعالى ، وحكمته وعدله ، واعطاء كل شئ ما يوجب الحكمة على التقسيم والتقسيط على حسب ما يقتضيه عدل تقديره .
والثاني القابل ، وهو ان القابل كان مستعدّا لهذا الضرب من التخليق والتصوير ، فكان استعداد ما ( 89 ر ) يحصل له قبل التركيب وفى حال البساطة ، واستعداد آخر يحصل له بعد التركيب ، وبحسب كلّ نوع من التركيب يحدث استعداد آخر .
والثّالث الغاية ، وهو الغرض الحكمىّ الذي صنع الصانع ، تعالى وتقدّس ، ما صنع لأجله ، وله الخلق والامر .
كذا ذكر في كتاب جواهر الأجسام السماوية
1 .
( 850 ) قوله : فتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها ، معناه ما احدث اللَّه ، تعالى ، من رفع انطباق فلك معدّل النهار وفلك البروج وإزالة هذا الانطباق .
والدليل على ذلك انّ الميل الذي كان بينهما ، كان في الزّمن الاوّل قليلا ، والآن قد ازداد على ما دلَّت عليه الارصاد .
( 851 ) قوله وجعل شمسها آية مبصرة ، إلى قوله : ونحوسها وسعودها ،
قال قوم : هذه إشارة تامة إلى علم الهيئة وما يتعلَّق بالنجوم من الحساب وطرف من الاحكام . اما حدّ الشمس عندهم ، فانّها أعظم الكواكب جرما واشدّها ضوا ، ومكانها في الكرة الرابعة
أقول : وقد اختلفوا في ذلك ، ولا برهان لهم على انّ الشمس في الفلك الرابع أو في فلك آخر .
معارج نهج البلاغة — صفحة 179
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص١٧٩