الألسن عن وصفه ، والآذان عن سمعه . فإذا استغرقنى ذلك النور ، ولم اقو على احتماله ، هبطت إلى عالم الفكرة عن ذلك النور والبهاء .
فهذا معنى قوله ، عليه السلام : معترفة بانّه لا ينال بجور الاعتساف ( 78 پ ) كنه معرفته .
( 835 ) قوله : وارانا من ملكوت قدرته ، إلى قوله : ما دلَّنا باضطرار قيام الحجّة على معرفته . موضع « ما » نصب لانّه مفعول « أرانا » ، اى الدلالة المقدّرة في العقل شاهدة على حاجة المحدث إلى المحدث . فبهذه الدّلالة يدلّ كلّ الخلق على الحاجة إلى الصانع ، والى ممسك يمسك كلّ حىّ . وجاد بكفاية حاجة الحىّ وامساك الجماد عن الهوى والعناد ، حتّى يقوم صلاح بعض الخلق بالبعض .
( 836 ) قوله : باضطرار قيام الحجّة ، أشار بذلك إلى نصب الأدلة .
كأنّ الدليل لا يكون دليلا الا باحداثه على وجه مخصوص ، والاضطرار هو الاحداث على وجه مخصوص .
( 837 ) قوله : فحجّته بالتّدبير ناطقة ، التدبير من اللَّه هي احداث الفعل على وجه ينتفى عنه وجوه الفساد في العاقبة ، فيختصّ بوجه من الصلاح .
ولهذا ورد الخبر عن رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، انّه قال : تفكَّروا في الخلق ، ولا تتفكَّروا في الخلايق . فانّكم لن تدركوا الَّا بتدبيره ، اى بتدبيره الَّذى دبّره لمعرفته .
( 838 ) وقال قوم : القدر ايجاد الأسباب واقسامها على ترتيبها ونظامها ، حتّى ينتهى إلى المسبّبات ، والقضاء تابع له ، وانّه سابق علم اللَّه الَّذى ينشعب منه احكام المقدورات المقدّرات واتقانها . والتدبير المضاف إلى الباري ، تعالى ، صدور فعله عنه لا لغرض مكمّل ايّاه ، فانّه تعالى عن ذلك .
ووقوع افعاله ، تعالى ، غير تابع لتخيّل ، وفعله كما قال : * ( كُنْ فَيَكُونُ ) * .
( 839 ) قوله : المحتجبة لتدبير حكمتك ، اى المفاصل والصنعة
معارج نهج البلاغة — صفحة 176
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص١٧٦