تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ولا علة له ولا تغيّر في ذاته ، وأمثال ذلك . اما معرفة انّ وجوده مخالف لوجودنا فمعرفة غير مفصّلة عندنا ( 87 ر ) بل هي مجملة ، لانّه لا يجوز ان يقال : انّ وجوده ، تعالى ، يخالف وجودنا بفصل أو خاصّة . فانّ اللَّه تعالى عن ذلك . وكيف يتصوّر انّ وجوده انيّته أو داخلة في انيّته . هذا معنى قوله : لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته . وهؤلاء الَّذين زعموا ذلك تمسّكوا بقول النّبىّ ، عليه السلام : لو عرفتم اللَّه حقّ معرفته ، لزالت بدعاءكم الجبال الرّاسيات ، ولا يبلغ أحد كنه معرفته . فقيل : ولا أنت يا رسول اللَّه ، قال ولا انا ، اللَّه اجلّ واعلى من أن يطلع على كنه معرفته بشر . ( 832 ) قوله هو القادر الَّذى إذا ارتمت الأوهام ليدرك منقطع قدرته ، إلى قوله : ردعها ، وهى تجوب مهاوى سدف الغيوب متخلَّصة اليه ، سبحانه وتعالى ، فرجعت إذ جبهت معترفة بانّه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته . ( 833 ) قوله : تجوب مهاوى سدف الغيوب متخلَّصة اليه ، سبحانه وتعالى ، نظير ذلك ما ينظمه الشاعر من الالفاظ ويؤلَّفه من المعاني في الغزل أو النّسيب متخلَّصا إلى مدح الممدوح ، لانّ المدح هو المقصود دون النسيب والغزل . فكذلك هاهنا . ( 834 ) واما المعنى لهذا الكلام فمعنى ذوقي ، وهو ما نقل عن عالم ربّانىّ وحكيم الهىّ أنه قال : انّى ربما خلوت بنفسي كثيرا وخلعت بدني ، وصرت كانّى عقل بلا جسد ، اعني من كثرة ما تفكَّرت في المعقولات المجرّدة عن الموادّ ، فاكون داخلا في ذاتي ، وراجعا إليها ، وخارجا عن ساير الأشياء سواي ، فارى في ذاتي من الحسن والبهاء ما ابهت معجبا ، فأيقنت انّى ترقّيت من ذلك العالم الجسد انّى إلى العالم الالهىّ ، فصرت كانّى هناك . فهذا معنى قوله ، عليه السّلام : متخلَّصة اليه ، سبحانه . ثم قال ذلك الحكيم : فعند ذلك يلمع فىّ من النّور والبهاء ما تكلّ