تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وهذا معنى قوله : من الغيب المحجوب ، لان الغيب المحجوب هو الَّذى يختصّ اللَّه ، تعالى ، بعلمه ، ولا طريق للعباد اليه . ( 828 ) قوله : سمّى تركهم التعمّق [ رسوخا ] من قوله ، تعالى : * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ ) * ، إلى آخر الآية . تولهت اى تحيّرت ، ( 86 پ ) والوله ذهاب العقل ، ويروى تواهقت من الايهاق . غمضت اى صارت غامضة ، ردعها ، جواب إذ ، « ردع » ، « وجبه » و « زجر » واحد . معنى ذلك انّ اللَّه ، تعالى ، * ( فاطِرُ السَّماواتِ و ) * . ثمّ إذا خطر بقلب العاقل التماس المثل والنظير له ، فقد هلك . ومن عادة العاقل طلب المثل والنظير لكل غايب يعتقده ، وهذا كما ذكرنا من قضايا الوهم . فإذا جرى على هذه العادة ، فقد هلك . ولا يعرف منتهى مقدوراته ، لانّه لا نهاية لها ، وكان حصول النهاية لها محالا . ( 829 ) ومعنى قوله : وحاول الفكر المبرّأ ، إلى قوله : « ردعها » ، انّه إذا أراد العاقل معرفة تفاصيل افعاله واعدادها وكيفيّتها ، ولم يكلَّفه اللَّه ، تعالى ، ذلك ، ولم يجعل له سبيلا اليه ، منعه اللَّه . والمنع انّه لم يجعل له سبيلا ، وربّما يصرفه اللَّه ، تعالى ، من ذلك بنوع من الصوارف ظاهرا وباطنا . المساك بفتح الميم المكان الذي يمسك الماء ، عن أبي زيد . ( 830 ) قوله وتولَّهت القلوب اليه ، المعنى انّ طلب الغاية في ثبوت صفاته محال . لانّه ، تعالى ، قديم ، فانتهاؤه اوّلا وآخرا محال . وقيل : انّ العلماء اختلفوا في ثبوت الصفات للقديم ، تعالى بعدد المقدرات والمعلومات . فعلى هذا القول . لا نهاية لصفاته في كونه قادرا وعالما ، وان كان القول الآخر هو الصحيح انّ له صفة واحده بكونه قادرا على ما لا نهاية له ، كذا في كونه عالما . ( 831 ) قوله : غمضت مداخل العقول : يراد بذلك انّ من أراد ان يكون علمه باللَّه ، تعالى ، بالجلاء والظهور كالضرورة ، فلا سبيل له إلى ذلك لامتناع التكليف معه . وقال قوم قوى البشر قاصرة عن الوقوف على كنه غاية معرفة اللَّه ، وانما يعرف انّه موجود واحد لم يزل ولا يزال لا مثل له ولا شبه له
معارج نهج البلاغة — صفحة 174 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه