الواجبة على كل مكلَّف يشترط في صحة الايمان ، وما وراء ذلك ممّا لم يذكر في هذه الحجج الثّلث لا يجوز ان يجب علينا ، ويكون أصلا في الدين . وليس معنى الكلام المذكور انّ ( 86 ر ) الطريق إلى معرفة اللَّه تعالى القرآن ، بل المراد بذلك انّ العقليّات الواجبة الراجعة إلى العلم قد ورد بجميعها السمع .
فكلّ قول واعتقاد عدّ أصلا في الدين ، فالسمع نطق به . وما لم ينطق به السمع فخارج عن التكليف . ونعني بذلك الأصول المشروطة في الايمان دون تفاصيلها وفروعها .
( 823 ) قوله : فكل علمه إلى اللَّه ، تعالى ، فانّ ذلك منتهى حقّ اللَّه عليك .
( 824 ) قال قوم : معناه انّ قوى البشر قاصرة عن ادراك حقايق أكثر الأشياء . وبالعقل الانسانىّ لا يدرك ولا يعرف جميع المعقولات والمعلومات ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ ) * ، وقال اللَّه ، تعالى : * ( وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ) * . فلذلك قال : فكل علمه إلى اللَّه .
( 825 ) قوله واعلم انّ الراسخين في العلم هم الَّذين أغناهم اللَّه ، تعالى ، عن اقتحام السّدد المضروبة دون الغيوب ، السّدد جمع السّدّة ، وهو ما وجد مصنوعا ، وما لم يوجد مصنوعا فهو سدّ .
( 826 ) قال بعض اللغوّيين : السّدّ بضمّ السّين من فعل اللَّه ، تعالى ، والسّدّ بالفتح من فعل الآدميّين ، قال الكسائي : هما بمعنى واحد .
( 827 ) قال الامام الوبرى 1 : معنى ذلك انّ العلم بالمعلوم يكفى للعالم ، فلا يحتاج إلى العلم المجمل ان كان باقيا في بقائه إلى العلم المفصّل .
وكذلك العلم بمعلوم آخر إذا لم يقتض العلم الأول لثانى . ولهذا لا يضرّ العوامّ والنساء أصحاب الجهالة ورود الشبهة والا سئولة عليهم ، إذا لم يعرفوا حلَّها وجواباتها . وإذا لم يضرّ الجهل بالمعلوم ، وان كان الطريق إلى علمه واضحا ، فلان لا يضرّ الجهل بما لا طريق اليه أولى .
معارج نهج البلاغة — صفحة 173
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص١٧٣