تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
* ( رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ ) * . واللَّه ، تعالى ، يفنى كلّ حىّ ، فلا يبقى أحد حيّا . وإذا وقع الافناء عليهم قبل حشرهم ، فقد حصل معنى الاوّل والآخر . لانّ الاسم المضاف إذا حصل له ( 85 ر ) إضافة مّا ، فقد استوفى حقّه . الا ترى انّا إذا قلنا : فلان أب ، لا يلزمنا ان يكون أب كلّ من يقال له الابن والبنت . بل إذا حصلت الابوّة بوجه من الوجوه ، فهو أب لا محالة . وهذا القول متين مقبول . ( 816 ) قوله : الصلاة جامعة ، يعنى بذلك اضمار [ فعل ] الصلاة . أيضا بيت يصلَّى فيه ، وكذلك المصلَّى ، لذلك يقال حين أرادوا حضور النّاس في المسجد : الصلاة جامعة ، بنصب التّائين ورفعهما . اما الرفع يعنى : نفعه الصلاة جامعة لكم . وقد يذكر العرب المضاف اليه من دون المضاف . وقد يذكر الصلاة والمراد به موضع الصلاة ، قال اللَّه ، تعالى : * ( لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتٌ ) * . وامّا الصلاة بنصب التاء فمنصوبة باضمار فعل ، والمراد : لازموا الصلاة ، اى احضروا الصلاة ، والمراد موضع الصلاة ، جامعة . من ضمّ التاء من جامعة ، يعنى : الصلاة جامعة ، كما يقال للغّل : جامعة ، لانّه يجمع اليد إلى العنق . ومن قال : جامعة ، يعنى احضروا الصلاة ، واجعلوها جامعة لكم . ( 817 ) قوله ما اختلف عليه [ . . . ] الانتقال ، معناه مصاحبة الأوقات الأشياء بناء على مصاحبة الحوادث لها . فما جاز ان يصحبه حادث ، جازان يختلف عليه الوقت . وما لم يجز ان يصحبه الحادث ، استحال تعاقب الأوقات عليه . فإذا كان اللَّه قديما ، استحال عليه الحوادث ، فاستحال اختلاف الأوقات عليه ، لانّ الأوقات حوادث كساير الحوادث . وإذا لم يجز اختلاف الأوقات عليه ، لم يجز عليه تغيّر الأحوال من صغر إلى كبر ، ومن نقصان إلى زيادة ، ومن قوة إلى ضعف . وقال قوم : الدهر هو المعنى المعقول من إضافة الثّبات إلى النفس في الزمان كلَّه ، والزمان فهو مقدار الحركة من جهة المتقدّم والمتأخّر . ( 818 ) امّا معنى « لا كان في مكان » لانّ الكاين في المكان ليس