ما يريد فعله ، أو يهمّ بفعله . وانما يصحّ ان يعلم إذا علم بعد ما لم يعلم . واللَّه تعالى عالم فيا لم يزل ولا يزال ، فلا يحتاج إلى التفكَّر والتروّى . فيعلم المعدوم كما يعلم الموجود . ولا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض . عازّه اى غالبه .
الخطبة 83
شرح الخطبة الَّتى يقال لها خطبة الأشباح
،
( 807 ) قيل : سمّيت هذه خطبة الأشباح لانّ أمير المؤمنين ذكر فيها الأشباح اى الاشخاص .
وقيل : المراد بالأشباح انّها خطبة طويلة ، لها امتداد من قولهم : الحرباء تشبّح على العود ، اى تمتدّ . ومن قولهم : شبحان اى طويل . فاصل الشبح الطَّول والامتداد والعرض . ومن ذلك رجل شبح الذّراعين .
( 808 ) قوله : فغضب أمير المؤمنين ،
قيل : غضب احمرّ ، من قولهم : احمرّ ، غضب .
وقيل معناه في قوله : غضب : انّه عرف انّ السايل متعنّت لا مستفيد ، وقد نهى اللَّه ، تعالى ، عن سؤال التعنّت ، فقال * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ ) * .
( 809 ) قوله لا يفره المنع ، « وفر » لازم ومتعدّ ، وهاهنا متعدّ . ويروى « لا يعرّه » اى لا يعيبه . وقيل : لا يدخل عليه المكروه . وقيل : معناه لا يزداد ما عنده ، إذا لم يفعله ولم يعطه أحدا من خلقه ، فلا يزداد غنى يمنعه .
وتحقيق ذلك انّ الزيادة والنقصان انّما يتناهى في المحدود . فإذا كانت مقدورات اللَّه ، تعالى ، لا حدّ لها ولا نهاية ، لم يجز الزيادة عليها ، لانّه يستحيل ان يكون وراء ما لا يتناهى شئ ، فينضمّ اليه . وإذا استحالت الزيادة فيه ، استحال النقصان منه . ويستحيل ان ينقص مقدوراته لو لم يفعل منها شيأ ، فيستحيل أيضا ان ينتقص ، وان فعل منها ، وأوجد منها ما لا يحصى كثرة . فذلك معنى قوله : لا يفره المنع ، ولا يكديه الاعطاء . وكلّ معط منتقص سواه . الاكداء قلة الخير . يقال : اكدى الرّجل ، إذا قلّ خيره . واكدى الحافر إذا أبلغ الكدية ، ولا يمكنه ان يحفر .