وسلَّم : الشرك اخفى في امّتى من دبيب النملة السّوداء على الصّخرة الصّماء في الليلة الظلماء ، الَّا وهو الرّياء ،
قيل : أراد بالشرك العصيان ، فشبّه العصيان بالشّرك ، كانّ العاصي والمراءى يراءى النّاس ، ويحترس منهم كمراقبته للَّه .
وقيل إنه يضمر من تعظيم الخلق ما يضمره الموحّد من تعظيم اللَّه ، ويبنى عليه فعلا موافقا لذلك التعظيم .
( 786 ) جانبوا الكذب ، فانّه مجانب للايمان ، لا يفهم منه انّ كلّ كذب مناف للايمان ، وكلّ كذب كفر ، بل المراد ان الكذب ليس من الايمان ولا من شرائطه . وقال قوم : هاهنا اضمار ، وهو انّ الكذب على اللَّه وعلى رسوله كفر ، فانّ المؤمن لا يكذب على اللَّه قطَّ .
( 787 ) قوله : انّ الحسد يأكل الايمان كما تأكل النّار الحطب ، هذه إشارة إلى فسق الحاسد ، فانّه لا يجوز تشبيهه بأكل النار الحطب الَّا على هذا المعنى . وقيل من الحسد ما يكون كفرا وما يكون فسقا .
وقال قوم : الحسد ضدّ المنافسة ، والمنافسة طلب الترقّى والتشبّه بأرباب الفضائل ، والمنافسة من آداب الموحّدين ، والحسد من اخلاق الجهّال .
( 788 ) قوله : فإنها الحالقة ، الحالقة من أسماء الدّاهية . احدث ذلك من المرأة التي يحلق شعرها عند المصائب ، ( 83 ر ) فهي حالقة ، ومنها احدث ذلك . حلَّاق ، وهى مثل قطام ، للمنيّة . بنيت على الكسر ، لانّها حصل فيها العدول والتأنيث والصّفة الغالبة ، وهى معدولة من حالقة .
( 789 ) فأكذبوا الامل ، معناه ما قال لبيد الشاعر :
اكذب النفس إذا حدّثتها
انّ صدق النّفس يزرى بالامل
الخطبة 79
( 790 ) قوله : فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس ، عبارة من أعلى مقامات الموحّدين .
( 791 ) قوله : وتصيير كلّ فرع إلى أصله ، مأخوذ من قول اللَّه ، تعالى : * ( مِنْها خَلَقْناكُمْ وفِيها نُعِيدُكُمْ ) * ، وقيل مأخوذ من قول اللَّه ، تعالى :