تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
عشر يوما ، ثم يصير العلقة مضغة بعد ثلثين يوما . وإذا كان الجنين ذكرا ، صار خلقه تاما بين الثلثين والأربعين . وإذا كان أنثى ، كان بين الأربعين والخمسين . وهذا معنى قوله : * ( فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ، ثُمَّ أَنْشَأْناه خَلْقاً آخَرَ ) * ، وإذا تمّ خلق الجنين في أحد وثلثين يوما يتحرّك في البطن في اثنى وستّين يوما ، فيكون أيام الحركة ضعف ايّام تمام الخلق ، ويكون مدة الحمل . ثلاثة اضعاف مدّة الحركة . الا انّ المولود الذي تولَّد في الشهر الثامن لا يعيش بتقدير اللَّه ، تعالى . لكن الأصل في عام الحمل سبعة اشهر « . ( 769 ) وخلق اللَّه ، تعالى ، الانسان من الأعضاء المفردة والأعضاء المركَّبة كما سبق بيانها . وخلق الانسان مثال مدينة 1 فيها عيون : احديها مأوها حلو ، والأخرى ماؤها مالح ، والأخرى ( 81 ر ) ماؤها منتن ، والأخرى مرّة . وللجسد حيطان خمسة : الحائط الأول الشعر ، والثان الجلد ، والثالث اللَّحم ، والرابع العظم ، والخامس المخّ . وفيه من العروق ثلاثمائة وستون يشبه الأنهار . ولهذه المدينة أبواب : العينان والاذنان والمنخران ، وغير ذلك . والشهوة في جسد الانسان مثل عامل الخراج . والغضب مثل الشّحنة ، والعقل مثال الملك العادل ، والحواسّ كالجواسيس . والعظام كالجبال ، والشعور كالنبات ، والدماغ شبه الأثير . والقوة الَّتى في المعدة التي يطبخ الطَّعام يشبه الطَّباخ . والتي يوصل الصّافى إلى الكبد ويخرج الاثفال كالعصّار . والَّتى تصبغ الصافي من الطَّعام في الكبد ويجعله على لون الدم كالصّباغ . والتي يبيّض الدم ويجعله في الثّدى لبنا خالصا ، وفى أوعية المنى منيّا ابيض كالقصّار . والتي تجذب الغذاء من الكبد في كل جزء كالجّلاب والمسافر . والَّتى تسقى من الكبد كالسّقّاء ، والَّتى يخرج الاثفال كالكنّاس . والتي يهيّج الصفراء والسودآء كالعيّار المنقّد . والتي يدفع الصفراء والسوداء يشبه الرئيس العادل . فهذه تفاصيل قوله : في تفاصيل ، خلق الانسان ، في هذه الخطبة وفى ما سبقها من الخطبة . ( 770 ) قوله : خبط سادرا ماتحا في غرب هواه ، خبط البعير بيده خبطا