تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
( 717 ) قوله : ومن ابصر إليها اعمته ، لانّ الناظر في الشئ ، إذا لم يرد الاستدلال ، كان نظره بحدها يعمه نحوه ، فاقتضى عمى ، ولا يثمر نظره الا ادراكا . وإذا كان ادراكا ، لم يولَّد علما بمعلوم آخر ، لا يقتضى علما به غير هذا . فهذا هو الفرق بين النظرين ، إذا كان نظر استدلال ، فهو المؤدى إلى العلم . وان لم يكن كذلك ، اقتصر على المنظور اليه ، فلم يثمر علما . ولهذا ينظر الناظران في دليل واحد ، فيعلم أحدهما دون الاخر . فهذا معنى قوله : ابصر إليها وابصر بها . وقيل : بصرت بالشئ علمته . قال اللَّه ، تعالى : * ( بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِه من « ابصر بها » اى علم حالها وزوالها ، بصّرته ، ومن ابصر إليها ، اى نظر إليها نظر مايل إلى زخارفها ، اعمته . يعنى أعمت بصيرته عن الوقوف على الحقائق . ويمكن . ان يكون المعنى : من ابصر بها ، اى جعلها آلة وواسطة لادراك السعادة الكبرى . بصر به لانّها الواسطة . كما قال النبىّ ، عليه السلام ، الدنيا مزرعة الآخرة . ومن ابصر إليها ، اى جعلها مقصودة مطلوبة ، اعمته . يعنى منعته عن النظر إلى ما وراءها من الباقيات الصالحات .

الخطبة 75

شرح الخطبة الغرّاء

، ( 718 ) الاغرّ الرجل الشريف . ويقال لملوك العرب أبو الاغرّ ، أبو الشريف . والغّراء الشّريفة . ويقال لهذه الخطبة الغرّاء ، اى الشريفة . قوله : علا بحوله ، اى بكونه قادرا على أجناس المقدورات ، إذ لا سواه من يقدر على كل شئ . ( 719 ) قوله ( 78 ر ) دنا بطوله : اى قرب نعمته واحسانه ورحمته ، كما قال * ( واكْتُبْ لَنا فِي هذِه ) * . ( 720 ) قوله : على عواطف كرمه اى النعم الداعية للعباد إلى العبادة والشكر وميل القلوب إلى الانقياد لمن أولاها . ولا يؤخذ العواطف هاهنا من قول العرب ما ينثني عليك عاطفة من رحم ولا قرابة . ( 721 ) قوله : الأزل ، الضّيق والشدّة .