المؤمنين ، معناه انّ احكام المؤمنين توخذ من كتاب اللَّه . فمن شهد الكتاب له باحكام المؤمنين في الدّنيا والجزاء عند اللَّه في الآخرة يظهره اللَّه يوم القيامة .
فهذا معنى قوله : وبما في الصّدور ، يجازى العباد .
وقيل : معناه انّ الأصل في الثّواب والعقاب واستحقاقهما التّصديق والتّكذيب ، ومهما يستحقّ العبد الثّواب الدائم والعقاب .
الخطبة 68
( 691 ) قوله : رمى غرضا ، واحرز عوضا ، التّكليف ينقسم إلى عقلىّ وسمعىّ . فالعقلىّ منها ما ينبغي ان يفعل على وجهه الَّذى وجب وحسن . واما الشرعىّ فللثّواب مدخل في وجه حسنه . ولهذا يجب علينا ان ننوي الثّواب في إقامة الصّلوة والصيّام وساير العبادات الشرعيّة ، كما يجب علينا به العبادة والصّلاح . فقوله : رمى غرضا واحرز عوضا ، يجوز ان يكون إشارة إلى كون الثّواب غرضا في الشرعيّات وداعيا إلى العقليّات . وقال قوم : الغرض هاهنا ليس بمعنى الهدف ، وانّما هي استعارة ، فالغرض الاوّل تنحية ما دون الحقّ عن مستنّ الايثار ، والثّانى تطويع النفس الامّارة للنفس المطمئنّة . والثالث تلطيف السرّ للتنبيه . والغرض الاوّل يعين عليه الزّهد الحقيقىّ . والغرض ( 75 ر ) الثاني يعين عليه العبادة المشفوعة بالفكرة ، ثمّ الألحان المستخدمة ، ثمّ نفس كلام الواعظ من قايل زكى بعبارة بليغة ونغمة رخيمة وسمت رشيد . واما الغرض الثّالث فيعين عليه الفكر اللَّطيف . فهذا معنى قوله : عندهم رمى غرضا واحرز عوضا .
والعوض خلسات من اطلاع نور اليقين يتبع هذه الاغراض .
الخطبة 69
شرح الكلام الآخر
،
( 692 ) قوله : لانفضنّهم نفض اللَّجام الوذام التّربة ، ويروى نفض القصّاب .
قال أبو عبيد : الوذام واحدها وذمة ، وهى الحزّة من الكبد والكرش . ومن هذا قيل لسيور الدّلاء الوذم ، لانّها مقدودة طوال .
قال : والتّربة الَّتى قد سقطت في التّراب فتترّبت ، فالقصّاب ينفضها .
وقيل واحدة الوذام وذمة ، وهى الكرش ، لانّها معلَّقة ، قال : والوذم أيضا لحمات يكون في رحم النّاقة يمنعها عن الولد . فإذا عولج ذلك منها ، قيل وذمّتها