فئة لا يقبلون التأديب والتهذيب ، فيحتاج مقوّمهم ومؤدبهم إلى استعمال القوّة الغضبيّة على وجه يخرج عن حدّ الاعتدال . فالاعراض عن هؤلاء أولى من الاشتغال بتهذيبهم فانّهم لا يقبلون التهذيب .
الخطبة 64
املصت اى أزلقت . ورشاء ملص ، إذا كانت الكفّ تزلق عنه . قال الشاعر :
فرّ وأعطاني رشاء ملصا
كذنب الذّئب يعدّى هبصا
واملصت المرأة بولدها أسقطت ، يعنى مات ولدها ، ثمّ مات قيّمها اى زوجها ، ثمّ طال تأيّمها ، وورثها ابعدها اى ذوو ارحامها ، فانّهم ابعد الورثة ، وهم بعد أصحاب الفروض والعصبات ، فهم الدرجة الثالثة فهم ابعد الورثة .
( 679 ) شرح الكلام الاخر ، قوله ما اتيتكم اختيارا ، ولكن جئت إليكم سوقا ،
قيل معناه : ساقونى إليكم سوقا . اخبر عن كراهية مجاورتهم .
وانما خرج أمير المؤمنين ، عليه ( 73 پ ) السلام ، بالمدينة بسبب انّ أهل المدينة يذمّونه ، ويصيحون خلفه بأبيات فيها ذمّه ، كما ذكره ابن جرير في تاريخه .
وقيل خرج أمير المؤمنين من المدينة ومحمد بن الحنفيّة بين يديه ، وأهل المدينة يصيحون خلفه ، ويقولون :
يا رب اعقر لعلىّ جمله
ولا تبارك في بعير حمله
فلما سمع أمير المؤمنين ، عليه السّلام ، ذلك قال تعوّد المدنيون سوء الأدب ، ولا أعود إليهم ما عشت .
واللهجة اللَّسان ، وعنى بها نفسه ، يريد انّهم يجهلون حاله وصدقه ومنبته . وقد يعبّر عن الجهل بالغيبة . قال الشاعر :
شهدت جسيمات العلى وهو غائب
ولو كان أيضا حاضرا كان غايبا
( 680 ) قوله : ولم يكونوا من أهلها ، اى من أهل المتابعة ، من هو من أهل الدّين والتّقوى . وقيل : معناه انها لهجة اى كلمة ، يعنى تصديقي كلمة غبتم عنها ، يا أهل الكوفة ، اى ما حضرتم في ابتداء مبعث النّبى ، عليه السّلام ، وما كنتم من المهاجرين والأنصار .