( 661 ) قوله : وكلّ ظاهر غيره غير باطن ، لانّ المحسوس إذا لم يكن دونه مانع ، والحىّ المدرك على السلامة ، فهو ظاهر ، ومع ظهوره لا يصحّ ان لا يدرك في هذه الحالة .
( 662 ) وهكذا قوله : وكلّ باطن غيره غير ظاهر .
( 663 ) قوله : لم يحلل في الأشياء ،
قيل ( 72 ر ) الحلول في الأشياء من امارات الاعراض ، ويقال ذلك بالمجاز في حق الأجسام . وإذا كان اللَّه تعالى قديما ، استحال حدوثه ، والحلول تبع الحدوث ، فيستحيل حلوله . ويستحيل عليه المجاورة ، لانّ المجاورة من لوازم الأجسام . وما استحال عليه القرب ، استحال عليه البعد ، لانّهما موقوفان على الجسم والعرض توسّعا . فإذا كان كذلك ، فكما لم يجز ان يكون اللَّه ، تعالى ، في الأشياء من طريق الحلول ، ولا مع الأشياء من طريق المجاورة والمصاحبة ، لم يجز ان يكون خارج الآشياء باينا عنها ، لانّه يقتضى كونه شاغلا للجهات . فإذا استحالت الجسميّة عليه ، استحال مقتضاها .
( 664 ) قوله : لم يؤدّه خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما ذرأ ، لانّ احداثه للأفعال من غير احتياج إلى آلة . والتعب والاعياء من حكم الآلات والجوارح .
( 665 ) قوله : ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدّر ، لانّه عالم بكل معلوم ، وعامل ما هو كاين وما يكون وما لا يكون . وانّما يتردّد في الفعل من لا علم له به قبل ايجاده .
( 666 ) قوله : المامول مع النّقم المرهوب مع النعم ، لانّ اليأس انّما يقع من المنتقم إذا كان ينتقم عن حقد وضغن ، لا عن حكمة وعدل ، فلا يجوز ان يطمع في غيره ما دام منتقما . فكذا انعامه واحسانه ، إذا فعله لشهوة ولذة في ذلك وطلب كمال . فامّا اللَّه ، تعالى ، فانّ عقابه يصدر عن علم وحكمة وصلاح يعلمه للعباد . والمصالح تختلف في الدّنيا بحسب الأوقات . فقد يقتضى الحكمة والعدل تشديدا على عبده في هذا الوقت ،
و
معارج نهج البلاغة — صفحة 143
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص١٤٣