والثاني انّه قادر على كل شئ ، لقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا ) * .
وامّا الباطن في صفاته فيفيد فايدتين : أحدهما انّه لا يعرف بالحواسّ ، وانما يعرف بالعقل .
والثانّى انّه عالم بخفيّات الأمور وسرايرها .
فعلى كلى القولين كونه ظاهرا وباطنا في حالة واحدة ، لانّه في حال كونه عالما ببواطن الأمور ، قادر على كل شئ قاهر له .
( 655 ) قوله كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل ، لانّ معنى الوحدة في المخلوقات انّه منفرد عن جنسه ، كالجوهر الواحد ، والرجل الواحد . ومعنى الوحدة في صفات اللَّه ، تعالى ، انّه يستحيل ان يكون غيره الها ، وتوحّده بالقدم .
( 656 ) قوله : وكلّ عزيز غيره ذليل . لانّ العزيز هو الَّذى لا يمنع عن مراده ، والعبد ممنوع عن أكثر مطالبه ومراده . ويستحيل المنع على اللَّه ، تعالى ، والذلَّة المنع عن المراد .
( 657 ) قوله : وكلّ قوىّ غيره ضعيف ، كلّ قوىّ في المخلوقات يلحقه العجز والضّعف عن قريب .
( 658 ) قوله : كلّ مالك غيره مملوك ، لانّ المالك هو القادر على التصرّف الحسّىّ . وقدرة العباد واستطاعتهم من اللَّه ، تعالى ، فيكون كلّ مالك من العباد مملوكا .
( 659 ) قوله : كلّ عالم غيره متعلَّم ، لانّ غيره يستفيد علمه بعد ما لم يكن . واللَّه ، تعالى ، فيما لم يزل ولا يزال .
( 660 ) قوله : كلّ سميع ، لانّ الموانع والآفات مقصور جوازها على الحواسّ ، وكلّ من أدرك بحاسة ، جاز ان يلحقه النقايص ، فيؤثّر فيه المدرك إذا كثر وغلب ، ولا يقصر عنه إذا قلّ . واللَّه ، تعالى ، منزّه عن الحاسّة ، فيستوى في ادراكه القليل والكثير ، فلا يفوته القليل ويضرّه الكثير .
معارج نهج البلاغة — صفحة 142
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص١٤٢