كلّ عاقل انّ هذا العالم لا بدّ له من محدث . لظهور اعلام الحدث . فهذا علم جملة عند كلّ عاقل . ويحتمل انّ الكافر وان كان منكرا بلسانه الصانع ، فقلبه يشهد على الصّانع ، لانّه فعل محكم متقن ، والدلالة تشبه بالمقرّ النّاطق مجازا .
( 623 ) وقال قوم : شهادة اعلام الوجود ما ذكرناه من انّ ثبوت الباري تعالى وبراءته عن الصّمات لم يحتج إلى تأمّل لغير نفس الوجود . وقد سبق ذلك .
الخطبة 49
شرح الكلام الآخر
،
( 624 ) امّا قوله : لو خلص الحقّ من الباطل ،
قال الامام الوبرىّ : لو انّ الحقّ كان يعلم ضرورة ، لخلص الحقّ من مزاج الباطل ، لكن ما دام العلم نظريا ، فلا بدّ من جواز الشّبهة في ثاني الحال من العلم . فان دفعها العالم بتجديد النظر الصايب في الأدلة ، استمرّ كونه عالما .
( 68 پ ) وان لم يفعل ذلك ، زال علمه . فهذا هو لبس الباطل بالحق ، وكذا لبس الحقّ بالباطل من هذا الوجه . فانّ المبطل الجاهل وان جهل الحقّ ، واعتقد في الباطل انّه حقّ ، فانّه لا يجد بدّا من الدّواعى إلى الحقّ لانّ أصول الحقّ مقرّرة في العقل ، فما دام عاقلا يعترض له نوازع الحقّ ودواعيه ، فلا يستمرّ في كلّ أحواله خلوّا عن الحقّ ، حتّى يخلص عنده الباطل والخطاء عن كلّ حق وصواب . فهذا لبس الحقّ بالباطل .
( 625 ) وقال قوم : ما يكسب معرفته انّما يكسب بان يكون معلومات متّفقة معلومة ، وان يسلك من هذا المتقدّم إلى هذا المتأخّر طريق موصل اليه ، فربّما يسلك طريق لا يوصل اليه ، وربّما يسلك طريق موصل ، فما خلص الحقّ من لبس الباطل .
وقيل القوة الوهميّة لا يمكنها ان تتوهّم شيئا الَّا بان يغيّرها إلى صورة محسوسة بالمعقول الَّذى ليس بمحسوس بوجه من الوجوه . فاحكام القوة الوهميّة فيه كاذبة ، واحكام بديهة الوهم في المحسوسات صحيحة ، لانّ الوهم آلة العقل إلى المحسوسات .
وقيل : القوة التعارفيّة الَّتى احكامها الأمور