تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الناس في ولايته قد يكفّون عن المظالم وتعادى بعضهم لبعض ، واستيلاء بعضهم على بعض ، ففي ذلك سدّ لأبواب الفساد عن الرعيّة . وهذا كقول النبىّ ، عليه السلام : انّ اللَّه تعالى يؤيّد هذا الدّين بقوم لا خلاق لهم في الآخرة . وقال قوم : لا تمتّع بالوجود للانسان الا عند المشاركة . فالواحد لا يكفى صنعة مأكوله ومشروبه وملبوسه ، بل يحتاج ان يعمل كلّ لكلّ يتكافؤون فيه . وذلك بتمدّن واجتماع على اخذ واعطاء ، يفترض لأجله العدل الذي لا ينفكّ عن الاصطلاح والتواطوء . فان كلَّا يرى ماله على غيره عدلا وما لغيره عليه غير عدل ، بل يحتاج إلى متميّز عن النّاس والاتباع كلَّهم بخواصّ يذعنون له بها . فذلك معنى قول أمير المؤمنين ، عليه السّلام : لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر . وهذا من مقتضى طبيعة الانسان .

الخطبة 42

( 597 ) وقال لجرير : صن نفسك عن خداعه . فان سلَّم إليك الامر وتوجه بلقائى فأقم أنت بالشام ، وان تعلل ومنّى ، فارجع . فلما عرض جرير الكتاب على معاوية ، قال معاوية : حتّى أشاور أهل الشام ، وافعل كذا وكذا وتعلَّل ، وأراد مخادعة جرير ، فانصرف عنه . فكتب معاوية بعد انصراف جرير ، على ظهر كتاب علىّ : من ولَّاك حتّى تعزلنى والسلم . وبعث الكتاب إلى علَّى ، عليه السلام . ( 598 ) قوله : فلم ار لي الَّا القتال أو الكفر قال الامام الجليل الوبرىّ : يجوز ان يكون المراد بذلك انّ النبىّ ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، امرني بقتال هؤلاء واضطررت الان ( 66 پ ) إلى ذلك . فان قاتلت ، فهو الواجب ، وان لم أقاتل ، أكون كالرّاد على رسول اللَّه مع التمكين . ( 599 ) وقيل : انّ المراد بذلك انّ النّبىّ ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، عن الغيب اخبر معجزة له . فقال : انّ عليّا يقاتل الناكثين . فإن لم يقاتل علىّ ، أو أراد ان لا يقاتل ، كان ، حاشاه ، قاصدا إلى تكذيب رسول اللَّه ، والقصد والميل إلى تكذيب رسول اللَّه