تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
اخوه وكان معه : لا تفعل ، فان القوم في طلبك . فأبى ولجّ واقام ، ونح النّقيعة ، وقد اقعد له رجلا ربيأ ، فقال عبد اللَّه لربيئته انظرى ما ترى قال : أرى خيلا عليها رجال كانّهم صبيان رماحهم بين آذان خيولهم . فقال : هذه فزارة . فالتقى القوم . وكان دريد نهاه ان يقيم ، وقال : انّ القوم سيطلبونك ، ويتّبعونك ولن يفوتك النقيعة . فطعن عبد اللَّه بن الصّمة ، فاستغاث بأخيه ، فاقبل عليه اخوه دريد ، فنهيه عنه القوم ، حتى طعن دريد ، وصرع وقتل عبد اللَّه ، وإذا كان آخر النّهار مرّ بدريد الزهرمان العبسيّان ، فعرفه أحدهما ، فطعنه . قال دريد : وقد أصابتني جراحة فاحتقن الدم . فلما طعننى زهرم ، خرج الدم واسترحت . فإذا جنّ اللَّيل ، مشيت وانا ضعيف ، قد نزفنى الدّم ، فوقعت بين عرقوبى جمل الظعينة ، فنفر الجمل ، فعرفتني الظعينة ، وأعلمت الحىّ بمكاني ، فغسل عنى الدّم ، وزوّدت سقاء وزادا ، فنجوت . وكانت الظعينة ( 64 پ ) في سيّارة من هوازن . فقال دريد في ذلك :
امرتهم امرى بمنعرج اللَّوى فلم يستبينوا الرّشد الَّا ضحى الغد فلمّا عصوني كنت منهم وقد أرى غوايتهم وانّنى غير مهتدى وهل انا الَّا من غزيّة ان غوت غويت وان يرشد غزيّة ارشد فان يك عند اللَّه خلَّى مكانه فما كان وقافا ولا طائش اليد
( 576 ) ويقال في المثل : اعصى من أبى ذفافة . وهو عبد اللَّه بن الصّمّة ، لأنه عصا أخاه دريد بن الصّمّة . فشبّه أمير المؤمنين ، عليه السلام نصيحته بنصيحة دريد ، وغفلة قومه ، وعصيانهم بغفلة عبد اللَّه بن الصمّة وعصيانه . ( 577 ) وقال : أخو هوازن ، لانّ دريد بن الصّمّة من نى جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن ، ونسبه دريد بن الصمة بن عمر بن علقمة بن خداعة بن عديّة بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور . وقال اللَّه تعالى : * ( واذْكُرْ أَخا عادٍ ) * . وهود كان بالنسبة إلى عاد كما كان دريد بالنسبة إلى هوازن . يقال فلان أخو فلان اى منسوب اليه . ( 578 ) قوله : فأبيتم اباء المخالفين ، كان من دأب على ، عليه السّلام ،