قوم : آلة العقل الدماغ ، وفيها من القوى الحسّ المشترك والخيال والوهم والمفكَّرة والحافظة وغيرها . يعبّر عن تلك القوى بالفراش .
الخطبة 36
شرح الخطبة الأخرى .
( 571 ) قوله : واتى الدّهر بالخطب الفادح ، اى الامر الصّعب ، يعنى به امر التحكيم . وفحوى الكلام انا احمد اللَّه مع انّى مبتلى شدة وكآبة ومصائب ولا اجزع ولا اغفل من ذكر اللَّه .
( 572 ) قوله لو كان يطاع لقصير امر ، هذا مثل قديم للعرب ،
ذكرت تفاصيله في الكتاب المعنون بمجامع الأمثال من تصنيفى .
( 573 ) منها انّ جذيمة الأبرش ملك العرب خطب الزبّاء ، وهى ملكة الجزيرة ، فامر به الزبّاء بالقدوم عليها ، فزيّن فصحاء جذيمة له ذلك الامر ، تابعوه . فخرج جذيمة في الف فارس ، وخلَّف سائر جنوده مع ابن أخته عمرو بن عدىّ . وكان لجذيمة مولى يقال له قصير بن سعد اللخمىّ ، وكان مخالفا لراى جذيمة في الاقدام على الزبّاء . فلمّا وصل جذيمة الملك إلى منزل قريب ( 64 ر ) إلى الجزيرة استقبلته جنود الزّباء مع الأسلحة والعدّة ، وما ترجّلوا لجذيمة ، وما عظَّموه . فقال قصير لجذيمة انصرف ، فانّها امرأة ، ومن عادة النّساء الغدر والمكر . فما قبل جذيمة قوله ، فقال قصير : لا يطاع لقصير امر . فصار مثلا . واخذت الزّباء جذيمة وقتله .
وهذه القصّة مشهورة ، يضرب فيمن رايه صايب ، ولكن لا يقبل قوله .
( 574 ) قوله : وضنّ الزّند بقدحه ، ويروى . وظنّ بالظاء اى اتّهم .
وضنّ الزّند بقدحه استعارة عمن يضنّ بفوايده ، إذا لم يجد لها قابلا عارفا بحقّها . 575 ) امّا الشعر في قوله : امرتهم امرى بمنعرج الَّلوى ، البيت . يوم منعرج الَّلوى ، غزا أبو عبد اللَّه بن الصّمة أخو دريد بن الصّمة بن بكر بن هوازن غطفان فلم يصدّه عن وجهه شئ ، حتّى غنم وساق الإبل . فلما كان بمنعرج اللَّوى ، أقام وقال : لا واللَّه ، لا ارجع حتّى أنتقع واجيل السهام . فقال له دريد