الجنّة ، وقد طرد مروان بن الحكم . فما حصلت فضيلة لمروان بسبب نصرته ، وليس لطلحة ان يفضّل مروان على نفسه بسبب انّه نصر عثمان وانّ طلحة خذله .
( 540 ) قال الامام الجليل الوبرىّ ، رحمه اللَّه : معناه من انتصب لانتصار عثمان بعد قتله ، لا يمكنه ان يقول إن عليا خذل عثمان ، فلم ينصره ونحن نصرناه ، فنحن خير من على . وذلك انّ عليّا ما خذل عثمان ، ورمى إلى داره منديله ، ونادى بصوته ، قال ذلك ليعلم : انّى لم أخنه بالغيب ، وعرض علىّ على عثمان نصرته ودفاعه ، فأبى عثمان القتال بسبب الدفاع عنه . وقال عثمان : لان اقتل قبل سفك الدماء احبّ الىّ من أن اقتل بعد سفك الدماء ، وقال لغلمانه : من وضع سلاحه منكم ، ولم يقاتل ، فهو حرّ لوجه اللَّه .
( 541 ) و « من خذله » معناه عند الامام الوبرىّ انّ من يخذل عثمان ، ولم يهتمّ بشأنه ، لا يمكنه ان يقول نصره علىّ ، فلكونه ناصرا هو خير من خاذله ، لان عليّا لم يسلّ السيف بسبب الدّفاع ، لانّ عثمان لم يستنصره ، ولم يقبل نصرته .
( 542 ) قوله : استأثر فأساء الأثرة ،
قال الامام الوبرىّ ، يعني فوّض الاعمال إلى بعض قرابته صلة للرّحم ، وانّ بعض أقاربه ما دعى حقّ هذا العمل ، ولم ينصف .
( 543 ) وقوله : وجزعتم فاسأتم الجزع ، لان الغاغة استدركوا ذلك وغيره من الأمور ، وخاطبوا بها عثمان ، واعتذر عثمان بعذر ظاهر ، فقتلوه بسبب ذلك . وهذا جزع اخبر عنه بقوله : وجزعتم فأسأتم الجزع . وقد اجتمعت الامّة بأسرها على انّه ليس للرّعية قتل من هو امام وخليفة ( 62 ر ) عندهم .
الخطبة 32
( 544 ) قوله : عاقصا قرنه ، العقص يدلّ على لتواء في شئ ، يقال لمن له اضطراب وعقد وتردّد في رأيه : هو عاقص قرنه .