الخطبة 27
شرح الكلام الآخر
،
( 508 ) أنتم في شرّ دين وفى شرّ دار ، ما عنى بالدار هاهنا مكَّة والمدينة . وقال قوم : اى أنتم في دار يعنى في بلاد لانبات فيها ولا فاكهة ولا طعام ولا لباس .
وقال قوم : الدار القبيلة في قول النّبى ، عليه السّلام : الا أخبركم بخير دور الأنصار ودارات العرب ستّ عشر دارة .
( 509 ) وقوله : معشر العرب ، اى يا معشر العرب ،
قيل : أراد به أهل الكوفة وهم من خثعم وطىّ . وخثعم وطى كانوا لا يعظَّمون في الجاهلية الكعبة والحرم والأشهر الحرم .
وقوله : وشرّ دين ، يعنى عبادة الأصنام ، فانّ كلّ دين فيه كتاب ونبىّ ، أحسن من عبادة الأوثان .
( 510 ) قوله : تأكلون الجشب ، هذا تفصيل قلَّة منافع بلادهم ، وكونهم في مفاوز بلا ماء جار ولا نبات ولا زرع .
يقال : طعام جشب ومجشوب غليظ خشن لا ادم معه .
( 511 ) قوله وتسفكون دماءكم وتقطَّعون أرحامكم ، يعنى تغير بعضكم على بعض ، وان كانوا أقارب . وفى حرب داحس والغبرآء ، ووقايع البسوس الَّتى ذكرتها في مجامع الأمثال من تصنيفى دلائل على ذلك . قوله : فضننت بهم عن الموت ، هاهنا سرّ لطيف ، وهو انّه لو ساعده قوم لهم أهبة وعدّة ، لما طمع فيه وفى أقاربه وأهل بيته خصمه ، وإذا قصدهم قاصد ، يهول عليهم دفعه . وإذا قلّ أنصاره ، ولم يبق عنده الا أهل بيته ، طمع فيه كلّ من عاداه ، فهو لا يخاصم أحدا عند ذلة أنصاره ، حتّى لا يكون أهل بيته على خطر عظيم .
( 512 ) قوله : على اخذ الكظم ، الكظم مخرج النفس ، ومنه « اخذت بكظمه » اى منعت نفسه ان يخرج .
( 513 ) قوله : علىّ امرّ من طعم العلقم ، في أصول اللغة أصول الحنظل ، ومن الحنظل ما هو ذكر وما هو أنثى . وفى القرابادين الكبير : العلقم قثّاء الحمار ، وله مرارة لذاَّعة . وانّما خصّصه من بين ساير المرارات ، لانّه مفجّر ، للجراحات ويقىّء